تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : إنَّ المتَّقين هم الذين يحرصون غاية الحرص ويفعلون كلَّ ما يستطيعون لتحقيق معنَى التقوَى ، ولكنَّهم مع هذا يقعون في الحرام . . وهنا يتميَّز المتَّقون بأنَّهم إذا وقعوا في الحرام أو في شبهة حرام أو فيما يشكُّون أنَّه حرام أو فيما لم يتأكَّدوا أنَّه حلال سارَعوا إلى الاستغفار والتوبة والندم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه ولا يأمَنون مكره ( فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون ( ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفةً واتَّقوا الله لعلَّكم تفلِحون ، واتَّقوا النار التي أُعِدَّت للكافرين ، وأطيعوا الله والرسول لعلَّكم تُرحمون ، وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجَنَّةٍ عرضها السموات والأرض أُعِدَّت للمتَّقين ، الذين يُنفِقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحبُّ المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشةً(1) أو ظلموا أنفسهم(2) ذَكَروا الله فاستغفروا لذنوبِهم ومَن يغفر الذنوب إلاَّ الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون ، أولَئك جزاؤهم مغفرةٌ من ربِّهم وجَنَّاتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونِعْمَ أجر العاملين ((3) .

(1) كبيرة من كبائر الذنوب .

(2) بصغيرة من صغائر الذنوب ، ورُوي عن ابن عبَّاس ( أنَّه قال : ﴿ لا صغيرة مع الإصرار ﴾(جامع العلوم والحكم) .

(3) آل عمران 130-136 .

الرزق والغنى · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق والغنىص ٣٥