والتأثير الضارّ للذنوب لا يتوقَّف عند صاحبها بل يمتدُّ إلى أهله وماله وبيته وسيَّارته وإلى الأرض والهواء والماء والشجر والبهائم ، قال الله تعالى : ( ظَهَر الفساد في البَرِّ والبحر بما كَسَبَت أيدي الناس لِيُذيقهم بعض الذي عملوا لعلَّهم يرجعون ((41 الروم) فكلُّ ما يسمُّونه آثار الزمن والكوارث والحوادث والحروب والأمراض والجدب وقلَّة البركات ما هي إلاَّ من آثار الذنوب .
ومِن هنا ندرك الحقيقة الكونيَّة المؤَكَّدة التي لا تقبَل الجدل ؛ وهي أنَّ الأمن الحقيقي والسلامة والعافية والقوَّة والهيبة والعزَّة والنعيم لا يمكن أن تتحقَّق إلاَّ من طريقٍ واحد ؛ وهو مكافحة الذنوب ؛ بالتناصح والتناهي عن المنكرات والتعاون على الخيرات ، ومنع وإزالة مراكز الشرِّ ومنابع الخطر وتطهير المذنبين والمجرمين بالتأديب وإقامة الحدود وكثرة الاستغفار ، وكلُّ طريقٍ آخر غير هذا هو فاشلٌ حتمًا .
والذنوب الصغيرة تكفِّرها الصلاة والصيام والصدقة وغيرها من الحسنات ( إنَّ الحسنات يُذهِبن السيِّئات ذلك ذكرَى للذاكرين ( فإنَّما الخطر في الإصرار والعمد . . . الذين يتعمَّدون الخطأ أو يصرُّون عليه بعد أن علِمُوا أنَّه خطأ أو بعد أن انتبهوا وتذكَّروا أنَّ ما يفعلونه خطأ ، قال رسول الله j : ( ما أخشَى عليكم الخطأ ولكنِّي أخشَى عليكم التعمُّد ((صحيح الجامع) وقال : ( ويلٌ للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فَعَلُوا وهم يعلَمُون ((صحيح الجامع) فالكبائر يجب فيها الاستغفار الصادق بشروطه وهي : ترك الذنب والندم على فِعْلِه والعزيمة على عدم العودة إليه ، وإعادة الحقوق إلى أهلها إنْ كان عنده لهم حقوق ، والتائب من الذنْب كمن لا ذنْب له ولو غلَبته نفسه وعاد في اليوم مائة مرَّة إذا حقَّق التوبة بشروطها بصدقٍ وإخلاص ، والله ( يعلم الصادقين ويفرح بتوبتهم .