يجب فِعْل الأسباب المشروعة فيما أوجبه الله تعالى ورسوله j كالصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان والحجّ للمستطيع وبِرّ الوالدين(1) وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والابتعاد عمَّا حرَّمه الله تعالى وغير ذلك من الواجبات ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجبٌ عِلْمًا وعملاً ، ويُستحبُّ فِعْل الأسباب في المستحبَّات كنوافل الطاعات والسعي في مصالح العباد ـــــــــــــــ
(1) وهو أنْ ترضيهما وتحسن إليهما وتحرص على ما ينفعهما في الدنيا والآخرة ، ونفعهما مقدَّمٌ على رضاهما إنْ تعارضا فكُن حكيمًا في بِرِّهما كريمًا رفيقًا هيِّنًا ليِّنًا سهلاً قريبًا واحذر العقوق ، قال الله تعالى ( وقضَى ربُّك أن لا تعبدوا إلاّ إيَّاه وبالوالدين إحسانا ((23 الإسراء) وبِرُّ الوالدين من صلة الرحم بل هما أساس الرحم ، قال رسول الله j ( من أحبَّ أنْ يُبسَط له في رِزْقِه ويُنسأ له في أثره فلْيَصِل رحمه ( (متَّفق عليه) ، وصلة الرحِم هي إيصال ما تستطيعه من الخير لهم .
ويجوز في بقيَّة الأسباب المشروعة ويُكره في بعضها ، ولا يجوز في غيرها . وفي الحذر يجب أنْ تعلم أنَّه فقط لدفع الملام لا لدفع القَدَر أو تغييره ، قال النبي j : ( لا يُغْنِي حَذَرٌ من قَدَر ((صحيح الجامع).
والتوكُّل على الله تعالى هو أقوَى الأسباب ، قال الله تعالى : ( ومَن يتوكَّل على الله فهو حَسْبُه إنَّ الله بالِغ أمْرِه قد جَعَلَ الله لكلِّ شيءٍ قَدْرا ((3 الطلاق) وقال النبي j : ( من أحبَّ أنْ يكون أقوَى الناس فلْيتوكَّل على الله ((1) والتوكُّل على الله تعالى هو التوجُّه والالتجاء والاعتماد الكامل عليه ، والثقة وحسن الظنّ به ، والرضَى بقضائه وحكمته ، وخلوّ القلب من التعلُّق والاعتماد على غيره ، والتوكُّل يَضعف بترك الأنفع إلى ما هو أقلّ نفعًا ، أمَّا فِعْل ما لا يُشرع فهو قدحٌ في التوكُّل وقدحٌ في العقل وهو من اللَّغو(2).