وهنا يقول هذا السائل : إذًا أترك الدعاء لأمر الدنيا ؟ ، والجواب هو أنَّ أمّ المؤمنين أمّ حبيبة رضي الله عنها قالت : ﴿ اللهمّ متِّعْني بزوجي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية ﴾ فقال لها النبي j : ( إنَّك سألت الله لآجالٍ مضروبة وآثارٍ موطوءة وأرزاقٍ مقسومة لا يعجِّل شيئًا منها قبل حِلِّه ولا يؤخِّر منها شيئًا بعد حِلِّه ، ولو سألت الله أنْ يعافيك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر لَكان خيرًا لك ((صحيح مسلم) وقال j : ( سَلُوا الله اليقين والمعافاة ، فما أُوتِيَ أحدٌ بعد اليقين خيرًا من العافية ((صحيح الجامع) وقال : ( ما سَأل العبادُ شيئًا أفضلَ من أنْ يغفر لهم ويعافيهم ((صحَّحه الألباني) وقال : ( أكثِر الدعاء بالعافية ((صحيح الجامع) وقال : ( أفضل الذِكْرِ لا إله إلاَّ الله وأفضل الدعاء الحمد لله ((صحيح الجامع) وقال : ( كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتَّى يُصلَّى على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ((صحيح الجامع) ، فأكثِر من : ( ربّ اغفر لي ولوالديّ وارزقنا اليقين وعافنا في الدنيا والآخرة ) وحضور القلب لازمٌ لحصول المطلوب من أجرٍ وإجابةٍ وقوَّة يقين .
وختامًا أقول : إنَّ الشرع الحكيم أمَرَنا في الدنيا بقوله j : ( أجمِلوا في طلب الدنيا فإنَّ كلاًّ ميسَّرٌ لما كُتِبَ له منها ( (صحيح الجامع) وأمَرَنا للآخرة بقوله j : ( اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له ((متَّفق عليه) .
القوَّة بلا حدود
يُشرع الأخذ بالأسباب فقط فيما ينفع نفعًا مقبولاً شرعًا ، أو في الحذر مما يغلب فيه الضرر بشرط أنْ يوافق هذا الحذر ذلك الضرر ، أمَّا فِعْل الأسباب فيما وراء ذلك فهو إضاعةٌ للوقت والجهد والمال وقدحٌ في التوكُّل ، والاعتماد على الأسباب شِرْك .