والأصل في الأفعال كلّها أنَّها لهوٌ باطلٌ ملعونٌ إلاَّ ما استثناه الله تعالى ورسوله j بأقواله وأفعاله ، قال النبي j : ( كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْر الله لهوٌ ولَعِبٌ إلاَّ أنْ يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديب الرجل فَرَسَه ، ومشي الرجل بين الغرضين ، وتعليم الرجل السباحة(1) ((صحيح الجامع) وقال : ( كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلاّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله ( (صحَّحه الترمذي والألباني) وقال : ( الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاّ ذِكْر الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما ( .
ومِن لَوازم العبوديَّة الصادقة أنْ يكون الله ورسوله j أحبّ إليك من نفسك ومن أيّ شيءٍ آخر ، وأنْ يكون هواك تبعًا لأمرهما ، وأنْ يكون هَمّك الآخرة وحدها ، سُئل النبي j : أيُّ المؤمنين أكيس ؟ فقال : ( أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا أولَئك الأكياس(2) ((صحيح ابن ماجه) ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولَئك هم الفاسقون ( ( لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولَئك كالأنعام بل هم أضلُّ أولَئك هم الغافلون ( .
(1) انظر (النفساء والرياضة) في كتابِي ( طريق العافية ) .
(2) العقلاء الراشدون في تفكيرهم وتصرُّفاتهم .
التوجُّه الصحيح
فلْنَتَصَوَّر أنَّ سائلاً سألنا فقال : أنا أُريد سيارة الآن ، وأنا متأكِّد أنني في حاجةٍ إلى هذه السيارة ، وقد سألتُ الله تعالى أن يرزقنيها ولكنَّه لم يرزقنيها حتَّى الآن وهو القائل : ( ادعونِي أستجب لكم ( فلماذا لم يستجب لي ؟!. فأقول له : يا فلان ؛ أنت لا تستطيع أن تعرف ماذا تحتاج من أمور الدنيا أو أن تحدِّد متَى تحتاجه ، فهذا يحتاج إلى عِلْمٍ خاصٍّ جدًّا غير متاحٍ لك ؛ وهو عِلْم المستقبل الذي لا يعلمه إلاّ الله ( ، ونحن لا نعلم منه إلاّ ما أخبرنا به(1) .