. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَهْوِي إِلَيْهِمْ فَاسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ، وَقِيلَ لَهُ: أَذّنْ فِي النّاسِ بالحجّ يأتوك رجالا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: يَأْتُوك، وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي، لِأَنّهَا اسْتِجَابَةٌ لِدَعْوَتِهِ، فَمِنْ ثَمّ- وَاَللهُ أَعْلَمُ- اسْتَحَبّ النّبِيّ ﷺ إذَا أَتَى لِمَكّةَ أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ كَدَاءَ، لِأَنّهُ الْمَوْضِعُ الّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ بِأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
مَوْقِفُ الرّسُولِ ﷺ مِنْ سَعْدٍ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ نَزْعَ الرّايَةِ مِنْ سَعْدٍ حِينَ قَالَ: الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ. وَزَادَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ فِي الْخَبَرِ أَنّ ضِرَارَ بْنَ الْخَطّابِ قَالَ يَوْمَئِذٍ شِعْرًا حِينَ سَمِعَ قَوْلَ سَعْدٍ اسْتَعْطَفَ فِيهِ النّبِيّ ﷺ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ شِعْرٍ لَهُ:
يَا نَبِيّ الْهُدَى إليك لجا «١» ... حي قُرَيْشٍ، وَلَاتَ حِينَ لَجَاءِ «٢»
حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ سَعَةُ الْأَرْ ... ض وعاداهم إله السّماء
(١) ترك همز لجأ للوزن.
(٢) أثبت الألف فى لجاء للضرورة، وإلا فلجأ مهموز من بابى نفع وتعب، وفى الاستيعاب فى ترجمة ضرار: وأنت خير لجاء. وقد روى ابن عساكر من طريق أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن جابر قال: لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة رسول الله «ص» فقالت، ثم ذكر هذه القصيدة. وعند الواقدى والأموى أن هذا الشعر لضرار. قال الحافظ: فكأن ضرارا أرسل به المرأة ليكون أبلغ فى انعطافه ﷺ على قريش.