. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْعِرَاقِ: بَلْ يُمْسِكُ الّتِي تَزَوّجَ أَوّلًا، ثُمّ الّتِي تَلِيهَا إلَى الرّابِعَةِ «١»، وَاحْتَجّ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِأَنّ النّبِيّ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ أَيّتَهنّ تَزَوّجَ أَوّلَ، وَتَرْكُهُ لِلِاسْتِفْصَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُ مُخَيّرٌ حَتّى جَعَلَ الْأُصُولِيّونَ مِنْهُمْ هَذَا أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْعُمُومِ، فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ: تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي حِكَايَاتِ الْأَحْوَالِ مَعَ الِاحْتِمَالِ يَتَنَزّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، كَحَدِيثِ غَيْلَانَ. وَغَيْلَانُ هَذَا هُوَ الّذِي قُدّمَ عَلَى كِسْرَى، فَسَأَلَهُ أَيّ وَلَدِهِ أَحَبّ إلَيْهِ؟
فَقَالَ غَيْلَانُ: الْغَائِبُ حَتّى يَقْدَمَ، وَالْمَرِيضُ حَتّى يُفِيقَ، وَالصّغِيرُ حَتّى يَكْبُرَ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: مَا غِذَاؤُك فِي بَلَدِك؟ قَالَ: الْخُبْزُ: قَالَ: هَذَا عَقْلُ الْخُبْزِ، تَفْضِيلًا لِعَقْلِهِ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الْوَرّ، وَنَسَبَ الْمُبَرّدُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مَعَ كِسْرَى إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيّ الْحَنَفِيّ، وَالصّحِيحُ عِنْدَ الْإِخْبَارِيّينَ مَا قَدّمْنَاهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ.
بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ:
وَأَمّا بَادِيَةُ ابْنَتُهُ، فَقَدْ قِيلَ فِيهَا: بَادِنَةُ بِالنّونِ، وَالصّحِيحُ بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَهِيَ الّتِي قَالَ فِيهَا هِيتٌ الْمُخَنّثُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيّةَ: إنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ الطّائِفَ، فَإِنّي أَدُلّك عَلَى بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَسَمِعَهُ النّبِيّ ﷺ، فقال: قاتلك
(١) يقول أبو حنيفة: إن تزوجهن فى عقد واحد فسد نكاح الجميع، وإن تزوجهن مترتبات ثبت نكاح الأربع، وفسد نكاح من بعدهن، ولا تخيير، أما الجمهور فعلى التخيير.