تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نَزَلَ بَيْنَهُمَا، حَتّى طَلّقَهَا، فَوَاَللهِ إنْ كَانَ بِهَا لَمُعْجَبًا؟ فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟

فَيَقُولُونَ: مَاتَ أيهات قَبْلُ بِزَمَانِ، فَيَقُولُونَ: هَلَكَ وَاَللهِ مَا سَمِعْنَا لَهُ بِذِكْرِ، إنّ لِلّهِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: عَلَيْنَا، وَالْآخَرُ: يُخَالِفُ بِهَا عَنّا، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِ خَيْرًا أَمَرّ بِهِ عَلَيْنَا، فعرفناه، وَعَرَفْنَا مَتَى مَاتَ، وَاذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِ شَرّا خُولِفَ بِهِ عَنّا، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرِ، هَلَكَ وَاَللهِ فُلَانٌ، فَإِنّ هَذَا لِأَدْنَى الشهداء عند الله؟؟؟، وَإِنّ الْآخَرَ رَجُلٌ خَرَجَ مُسَوّدًا بِنَفْسِهِ وَرَحْلِهِ يُحِبّ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَا يُقْتَلَ، أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ، فَذَلِكَ رَفِيقُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحُكّ رُكْبَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ، وَأَفْضَلُ الشّهَدَاءِ: رَجُلٌ خَرَجَ مُسَوّدًا بِنَفْسِهِ وَرَحْلِهِ يُحِبّ أَنْ يَقْتُلَ وَأَنْ يُقْتَلَ، وَقَاتَلَ حَتّى قَتَلَ قَعْصًا فَذَلِكَ يَبْعَثُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ، يَتَمَنّى عَلَى اللهِ، لَا يَسْأَلُهُ شَيْئًا إلّا أَعْطَاهُ إيّاهُ. وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْحُوتِ وَلَعِبُهُ مَعَ الثّوْرِ وَقَدْ خَرّجَهُ هَنّادُ بْنُ السّرِيّ بِإِسْنَادِ حَسَنٍ فِي كِتَابِ الرّقَاقِ له بأكثر مما وقع هاهنا، وَفِي الصّحِيحَيْنِ مِنْهُ ذَكَرَ أَكْلَ أَهْلِ الْجَنّةِ من كبد الحوت أَوّلَ مَا يَأْكُلُونَ، ثُمّ يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنّةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَابِ التّفَكّرِ وَالِاعْتِبَارِ أَنّ الْحُوتَ لَمّا كَانَ عَلَيْهِ قَرَرُ هَذِهِ الْأَرْضِ «١»، وَهُوَ حَيَوَانٌ سَابِحٌ لِيَسْتَشْعِرَ أَهْلُ هَذِهِ الدّارِ أَنّهُمْ فِي مَنْزِلٍ قُلْعَةٍ، وَلَيْسَ بِدَارِ قَرَارٍ، فَإِذَا نُحِرَ لَهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنّةَ، فَأَكَلُوا مِنْ كَبِدِهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ إشْعَارٌ لَهُمْ بِالرّاحَةِ مِنْ دَارِ الزّوَالِ، وَأَنّهُمْ قَدْ صَارُوا إلَى دَارِ الْقَرَارِ، كَمَا يُذْبَحُ لَهُمْ الْكَبْشُ الْأَمْلَحُ عَلَى الصّرَاطِ، وَهُوَ

(١) ذلك كان مبلغ علم عصره عن الأرض، ولهذا يجب النظر فيما بناه عليه.

الروض الأنف - ت الوكيل · الجزء ٦ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروض الأنف - ت الوكيلج ٦ · ص ٩٦