تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لَيْلًا، وَتَسْرَحُ نَهَارًا، فَتَعْلَمُ بِذَلِكَ اللّيْلَ مِنْ النّهَارِ، وَبَعْدَ دُخُولِ الْجَنّةِ فِي الْآخِرَةِ، لَا تأوى إلى تلك القناديل- ولله أَعْلَمُ- وَإِنّمَا ذَلِكَ مُدّةُ الْبَرْزَخِ هَذَا مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الشّهَدَاءُ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنّةِ وَلَيْسُوا فِيهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو عُمَرَ قَوْلَ مُجَاهِدٍ، وَرَدّهُ وَلَيْسَ بمنكر عددى، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ النّبِيّﷺ- قَالَ: الشّهَدَاءُ بِنَهَرِ أَوْ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ: لَهُ: بَارِقٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنّةِ فِي قِبَابٍ خُضْرٍ يَأْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ مِنْهَا بُكْرَةً وَعَشِيّا «١»، فَهَذَا يُبَيّنُ مَا أَرَادَ مُجَاهِدٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.

وَمِمّا وَقَعَ السّيرَةُ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ هِشَامٍ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، قَالَ:

حَدّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ رَسُولَ اللهِﷺ- قال: الشّهَدَاءُ ثَلَاثَةٌ، فَأَدْنَى الشّهَدَاءُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً رجل

- (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الحديد: ١٢ فالحديث عن القيامة والجزاء فيها.

(١) لفظ أحمد والطبرانى والحاكم كلهم عن ابن عباس «الشّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنّةِ فِي قُبّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنْ الْجَنّةِ بكرة وعشيا» . وبهذا يتبين أن بعض الروايات تدل على دخولهم الجنة وبعضها يدل على وقوفهم ببابها عند النهر. ولقد حاول ابن كثير فى تفسيره الجمع، أو المصالحة بين الضدين فقال: كأن الشهداء أقسام. وقد قال الزرقانى قولا طيبا هنا عن كلمة ابن كثير كأن: وعبر بكأن، لأنه على سبيل الاحتمال لا القطع. لأن حقيقة الحال غيب عنا» وهى كلمة حق.

الروض الأنف - ت الوكيل · الجزء ٦ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروض الأنف - ت الوكيلج ٦ · ص ٩٤