وجملةُ القولِ: إنَّ لظالميكم قبولاً وتعاطفًا مِن عامَّةِ الأمةِ لاختصاصِهم منذ سنين بقضيةِ فلسطينَ، ولما قدَّمَوه من تضحياتٍ وبطولاتٍ؛ فإظهارُ حقائق أفعالهم ومآلاتها بحيث يفقهها الناس؛ فيحكموا في مظالمكم بعدلٍ ويسعوا إلى منع تَكرارها؛ فيه عسر، ويحتاجُ إلى حسنِ تصرفٍ؛ رأسُه العدلُ معهم، والحكمة في الإنكار عليهم، وخطابِ الناسِ في أمرِهم، ومِن عجيبِ تدبيرِ اللهِ أنْ جعل في أفعالِهم ما يحقِّقُ المقصودَ لو أحسنَّا التعاملَ معه؛ ولكننا كلَّ مرةٍ نصيرُ إلى تصرفاتٍ تحدثُ لبسًا وتمنعُ الناظرَ من إدراك الحقِّ في المسألة، وتقلبُ الأمرَ في أعيُنِ الناسِ.
ومِما يراعى فيه ذلك سياستُكم العسكريةُ؛ أما في عدمِ القتالِ الداخليِّ في غزةَ مع أيِّ امرئٍ كان؛ فوجهه من الشرع والمصلحة ظاهرٌ، وصبركم على أذى الناسِ، وعدم استرسالكم مع استفزازاتهم محسوبٌ لكم؛ وقد قال تعالى في تاركِ العقابِ المشروع إذا كان لحظِّ نفسِه ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فكيف بما لم يكن مشروعًا وكان فيه فسادٌ على المسلمين؟ وغيرُكم إنَّما يستعجل فشلَه وذهابَ ما ابتلاه الله به من القوةِ بهذه التصرفاتِ؛ فاطلبوا بتركِها مِن اللهِ النصرَ والتمكينَ والاستخلاف.
وأما في قتالِ اليهودِ: فيتحقق ذلك بحُسنِ الإعدادِ له، وبجعلِ استراتيجيتكم فيه متناسبةً مع تطلُّعاتِ العامةِ -من الوجه المذكور، وإلا فالأصلُ طلبُ رضا الله وهذا فرعٌ عنه لأنه مما شرع في هذه الحال- بأنْ تُخلوه -ما أمكن- مِمَّا يجرُّكم إلى مواجهةٍ إعلاميةٍ مع خصومِكم، وإذا حصلت فعلى نحوٍ يراعي المصلحة الشرعية المرجوة، ولو بالسكوتِ عن بعضِ الحقِّ، والحذرَ الحذر من الاستجابةِ للاستفزازات بما لا يتعدى نفعُه التنفيسَ وإخراجَ الغيظِ.
ومن حسن إدارة الاستراتيجية العسكرية [ ... ].
ومِما ينبغي الاهتمام به كذلك: أعضاءُ المنتدياتِ وما لتصرُّفاتِهم مِن آثار؛ ككلامِهم في المسائلِ المذكورةِ، وتَكرارِ ندائهم بالوحدةِ على نحوٍ يحقِّقُ عكسَ المقصودِ وينفِّرُ الجماعاتِ المدعوةَ، والأولى جعلُ هذا بينَكم وعدمُ إعلانِه، وكذلك تصريحُ بعضِ مَن يظنُّه الناسُ مِنكم؛ بما لا ترضونه من الآراءِ في الجماعاتِ السلفيةِ وغيرِها، وهذا يعود ضررُه على الصفِّ الجهاديِّ نفسِه لا على قائلِه، وهو افتياتٌ ولا شكَّ؛ فينبغي مخاطبةُ إداراتِ المنتدياتِ بهذا، وتوجيهُ أتباعِكم فيه.
وأما الوحدةُ فلا شكَّ في كوِنها أمرًا شرعيًّا، وسببًا شرعيًّا وقدريًّا للتمكين؛ لكنَّ طلبَها بما يُحدِثُ فرقةً وشِقاقًا لا يجوزُ؛ فإن تعذَّر إلا به تعيَّن تركُه إلى حين ينفكُّ عَن ذلك، وهو في الواقعِ منفكٌّ؛ وبالإمكانِ الدعوةُ إليها بالطرقِ الشرعيةِ المناسبةِ التي إن لم تحقِّقِ المقصودَ لم تجلبْ ضِدَّه.