تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التامِّ المتكرِّرِ لبعضِ المنكراتِ كبيرِها وصغيرِها؛ ذا أثرٍ على هذه الجهاتِ؛ يخالفُ مقصودَ الشرعِ ويخالف مقصودَكم مِنه.

فأمَّا الجهةُ الأولى: فإنَّ ذلك الأسلوبَ في الخطابِ الإعلاميِّ مِن شأنِه توجيهُها إلى ما لا تحبِّون مِن الآراءِ والأفعالِ، التي تحملُ الفسادَ إلى عمومِ المسلمينَ في غزةَ، ولو صرَّحتُم بالنهيِ عَنه واجتهدتُّم في بيانِ فسادِه؛ فالناسُ لا يقفون حيث وقفتُم إذا لم يكن في نفوسِهم مِن العلمِ والحكمةِ ما أوقفكم، وفي هذا المعنى أثر ابن مسعود -رضي الله عنه- في الصحيح: (ما أنتَ بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغُه عقولُهم إلا كان لبعضِهِم فتنةً)، وهو حاملٌ لكثيرٍ مِن الموجِّهين -في هذه المسألة وغيرها- على تركِ الكلامِ في أمور هامَّةٍ لا يسعُ تركُها لولا هذا.

وإذا كانت تلك الأمورُ اليومَ بعيدةً وفيكُم موانِعُ مِن ذهابِ الشبابِ إليها؛ لا يرضونَها ولا يقبلون أن يُستَدرَجوا إليها؛ فإنَّ طولَ الزمنِ وبُعدَ العهدِ يُضعِفانِ سُلطانَ المانعِ حتى لا يُقاوِم تأثيرَ السببِ! فأنتم تعلمونَ أنَّ الأحوالَ لا تدومُ، وقد يزيدُ مَن يريدُ بدعوتِكم شرًّا بمضايقاتِه واستفزازاتِه مِن موجِباتِ تلك الأفعالِ في نفوسِ الشبابِ، وقد يبتلينا اللهُ بغيابِ القادةِ المؤثرينَ، أو حصولِ ما يضعِفُ سيطرتَهم على مَن تحتَ أيديهم؛ فيقع المحظورُ المحذورُ؛ ويسقطُ أهلُ الدعوةِ في فِخاخِ أولئك، وأنتم أدرى بما يريدون، والله المستعان.

وأمَّا الجهةُ الثانيةُ: فإنَّ هذا يُظهرُكم عِندها بمظهرِ مَن لا شغلَ له إلا هذه الجماعة أو تلك، ولا مشروعَ عِندَه إلا انتقاد مخالفيه، فضلاً عن كونِ الكثيرِ مِنهم يُحسنُ الظنَّ فيهم ولا يقبلُ فيهم ذمًّا ولا يَنظر في أسبابِه؛ وهذا يؤكِّدُ عليكم مراعاةَ ما ذُكِرَ. وهذا -أعني أثر المواجهة الإعلامية على هؤلاء- يَمنعُ ثقتهم فيكم وفي مشروعِكم، ويزيدُ تصوُّرَهم لما عِندَكم فسادًا؛ وهو أمرٌ عظيمٌ وضررُه بالغٌ على دعوتِكم.

ثمَّ إنَّ ظهورَ الدعوة بهذا المظهرِ؛ مما قد يقعُ عند بعضِ مَن يأخذون مِنكم كذلك؛ لسوءِ فهمِهم لمرادكم؛ فكثيرٌ مِن الشبابِ لا شُغلَ له غير الكلام في المخالفين وذمِّهم ومعاداتهم؛ على حسابِ ما ينفعُه مِن علومِ الدينِ والدنيا وعملِهما، والأولى صرفُهم إلى تصحيحِ أوضاعِهم وأحوالِهم وتقويةِ صفِّهم وغير ذلك مما ينفعُ المسلمين ويحفظُ الجهادَ، وليعدهم لحملِ مشروعِهم بقدرةٍ وأهليةٍ؛ فإنَّه إن أنماه اللهُ زادَتْ أعباؤه وعظُمَتْ تكاليفُه، وطَلَبَ لحسنِ القيامِ به الكفاءاتِ المجيدةَ المؤهَّلةَ للقيام بأمرِه وتوجيهِ مسيرتِه.

وأما حماس: فإنَّ المواجهةَ الإعلاميةَ معها تزيدُها جرأةً عليكم، وتربُّصًا بِكم، وحرصًا على استئصالِ دعوتِكم، وتوحِّدُ صفَّها على هذا المنكر، وتعطيها مبرِّرًا تُبرزُه للناسِ لجرائمِها يُقلِّلُ مِن

الرسالة الغزية .. · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الغزية ..ص ٧