تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أشير إليه، فإنَّ الفتنَ بين المسلمين شرٌّ كلُّها، والظافرُ فيها هو العدوُّ المتربِّصُ مِن اليهودِ والعلمانيين، الذي يسرُّه أن يشتغلَ أهلُ غزةَ عنه ببعضِهم في المواجهات الإعلاميةِ وغيرها.

وأعظمُ ما ينبغي تحذيرُهم منه مكرُ الطواغيتِ -وطواغيت مصر خاصة- الذين استدرجوهم من قبل إلى ورطاتٍ، وما زالوا يستدرجونهم ليمكروا بهم بالتضييق عليهم تارةً، وبإغرائهم تارةً بأمورٍ مختلفة؛ كان من أواخرِها أن سلموهم بعض مجرمي فتح المطلوبين لهم، لا حُبًّا ومناصرةً؛ لكنَّه الاستدراج الخبيث الذي يراد من ورائه ما لا يرضاه الله من الأفعال التي تعود شرًّا على المسلمين.

وليكن لهم في بعضِ جماعاتِ المقاومةِ في العراق عبرة؛ لمَّا خالفوا إخوانَهم وجالسوا عدوَّهم يريدون المكرَ به -زعموا- فمَكَر بهم؛ وما زال يستدرجُهم حتى تركوا الجهادَ الذي فيه عزُّهم، ثم ارتدُّوا عَن دينِهم وصاروا جنودًا لعدوِّهم يقاتلون دونَه؛ فانتقمَ اللهُ منهم وأرانا قادتَهم مشردين في عمَّان وغيرها؛ لم ينالوا دنيا ولا حفظوا الدين؛ وصدقَ اللهُ العظيم: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، وفي الأثرِ عن الفاروق عمر: (أعزَّنا اللهُ بالإسلامِ؛ فمهما نطلب العزَّ بغيرِ ما أعزَّنا الله به؛ أذلَّنا الله).

والمقصودُ: أنَّ التنازلات تجرُّ بعضَها، وصغيرُها يأتي بكبيرِها، والعدوُّ لا يَنتهي خبثُه، ولا يتمُّ رضاه إلا بالكفرِ، كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، فالعاقلُ مَن احتاطَ لقولِه وفعلِه، واستفادَ مِن تجاربِه وتجاربِ غيرِه؛ عاملاً كان أو ناصحًا، وعلى أهلِ العلمِ والدينِ التنبُّه إلى مآلاتِ بعضِ السياساتِ، وإنكارُها حتى لا يضيِّعَ أصحابُها ما بناه السابقون، فإنَّه إن جاء جيلٌ لم يعرفِ الجهادَ واقعًا؛ عسُرَ ردُّه إليه، وثقلَ حملُه عليه. والصبرُ على أمرِ اللهِ هو النصر، ومِنه بقدَرِ اللهِ التمكينُ، ولا يهلكٌ قومٌ، ولا تضلُّ دعوةٌ؛ بمثلِ تركِ التناهي عَن المنكرِ. والله الموفق.

هذا ما تيسَّر كتابتُه نُصحًا لإخواني، وطلبًا لما أحسبُ أنَّ فيه الخيرَ لهم في دينِهم ودنياهم، وحصولَ مطلوبِهم مِن موافقةِ شرعِ الله، وطاعةِ أمرِه، والحكمِ بحكمِه، وفيه -بإذنِ اللهِ- التمكين لدينِهم، والوصول إلى الحكمِ بشرعِ ربِّهم، ودحرِ عَدُوِّهم، وهداية الضالِّ إلى الحقِّ الذي يحملون، وترسيخ أقدامِ دعوةِ السنةِ والحقِّ والولاءِ للمسلمين والعداءِ للكافرين في أرضِ غزةَ؛ حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كلُّه لله؛ فإنَّ هذا مِن واجباتِ الولاءِ الإيمانيِّ لمَن أحسبُهم -والله حسيبهم- مِن

الرسالة الغزية .. · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الغزية ..ص ٣٦