تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي بالفعلِ، أمَّا بالقولِ فَهُمْ كما عرفْتَ؛ فرَجَحَ أن يُغلَظَ عليهم بأقصى ما يُشرَعُ مِنَ الإغلاظِ؛ بعضَ جزاءٍ، وردعًا لمَن فيه بقيَّةُ أنَفَةٍ وحياء، ليُمسِكَ صيانةً لنفسِه، إن لم تتعلَّقْ هِمَّتُه بصيانةِ دينِه؛ والله كافٍ عبادَه شرَّ قَتَّاتةِ المنتدياتِ، وسَبَئِيةِ الساحاتِ.

**********

ولا يهدرُ القولُ بالتكفيرِ -وإن أنكرناه- حقَّ أهلِه في النصرةِ، ووجوبَ الإنكارِ على مَن يضيِّقُ عليهم، ويسعى في أذاهم بالقتلِ والسجن والمطاردةِ وتلفيقِ التهم بالعمالة والتفجير في المسلمين؛ ظلمًا منهم وعدوانًا، واستهانةً بالمحرَّماتِ، وفجورًا في الخصومةِ، وتفريطًا في الولاءِ كما فُرِّطَ في البراءةِ.

ومَن كان صادِقَ النُّصرةِ لحماس، وكانَت نصرةً لله، وكان يظنُّ بها خَيرًا، أو يَرجو مِن مشروعِها تمكينًا؛ نَصَرَها في هذه المواطنِ بالإنكارِ عليها، وتحذيرِ قادتِها من مآلاتِ أفعالِهم، وعواقبِ سياستِهم الداخلية الظالمة بالتضييق على مخالفيهم، والجرأةِ على دمائهم، والافتراءِ عليهم بما ثبت كذبُه بل ثبت علمُهم بكونِه كذبًا، وما يجري في سجونِهم على بعضِ إخوانِنا مِن الجرائمِ العِظامِ.

والنصح نصرةُ المخطئ، والإنكار نصرةُ الظالمِ كما في حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أما تركُهم وما يفعلون، ثمَّ إنكارُ ردودِ الأفعالِ شرعيةً كانت أم مخالفةً؛ دونَ مسبِّبِها الذي ما زال يتكرَّر وتتكرَّرُ هي به؛ فليس من صنيع مَن يريد الإصلاحَ ودرء الفتن عن المسلمين.

ومِن آخرِ ما فعلوه؛ إصدارهم أمرًا عسكريًّا باعتقال المجاهد المهاجر المظلوم الصابر أبي الوليد المقدسي، بدعاوى كاذبة، وتهم مختلقة، وجهوا أمثالها إلى الشيخ أبي النور والقائد أبي عبد الله المهاجر وغيرهما، وطلبهم له قديمٌ سابقٌ على إظهارِه لرأيِه فيهم، وسببه -والذي نصر الملا عمر! - معلومٌ لنا، فأسأل الله أن يكفيه شرهم، وأن يحفظه من بطشهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والعاقلُ يدرك أنَّ هذه الحوادث لا تعود بخير على المسلمين ولا على حماس نفسها وإن توهَّم قادتُها ذلك، فمقتلُ أبي النور -رحمه الله- فتح على حماس بابًا من الشرِّ معلومًا لمن يتابع الساحة، وإن وجودَ أبي الوليد -حفظه الله- بين إخوانِه مانعٌ لفتنٍ عظام، وعاصمٌ مِن الوقوعِ فيما لا تحمد له عُقبى، وإن كان مِنه من الآراءِ ما هو معروفٌ، لكنَّ له من السياسات الحسنةِ التي دفعت كثيرًا من المفاسدِ ما يحسبُ له، وإن جهله عنه من جهله. وأسأل الله أن لا يَظهر مصداقُ

الرسالة الغزية .. · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الغزية ..ص ٣٥