تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونسأله عز وجل أن يحفظنا وإخواننا ويثبتنا على دينه الحق .. آمين

ومسألة التكفير عموماً من أكثر وأشد المسائل التي ننبه عليها دائماً، ونحذر الشاب الجهادي من خطرها، ونقول لهم: أتركوها لعلمائكم الموثوقين، ولا تسمحوا لأي أحد ممن هبّ ودبّ أن يخوض فيها فإنها خطر عظيم ومزلة يخشاها العلماء الكبار الأئمة ويترددون في الكثير من صورها الواقعية، ويطلبون دائماً سبيل السلامة، ويقولون: لا نعدل بالسلامة شيئاً!

والشاب من شبابنا العامي في العلم يكفيه الإيمان الإجمالي بالله تعالى، وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، والكفر الإجمالي بالطاغوت، وأما التفاصيل ومنها الحكم على فلان وعلى الجماعة الفلانية هل كفروا أو لا؟ هل خرجوا من الملة بفعلهم كذا أو لا؟ وما شابه ذلك من فروع .. فهي بحسب العلم، لأن هذه مسائل فتوى وقضاء وأحكام شرعية، فما لا يعلمه فليقل لا أعلمه ولا أدري، وهذا لا يضره في دينه وإيمانه بل هو صريح الإيمان.

والجاهل ليس له أن يتكلم في هذه المسائل ولا يصدر فيها أحكاماً ولا يتبنى فيها قولاً، إلا على سبيل التبعية والتقليد للعلماء، بل يقول لا أدري واسألوا العلماء، فإن تكلم العلماء بعد ذلك فله أن يقلد أو يتبع من يثق فيه من أهل العلم المعروفين بالعلم.

والله الموفق لما فيه الخير والصلاح) اهـ.

ووافقَ هؤلاء -في عدمِ التكفيرِ- الشيخُ أبو الوليدِ الغزِّيُّ.

وكلامُهم هذا كلُّه متأخِّرٌ عَن دخولِ حماس للمجلسِ التشريعيِّ ثم تكوينها لتلك الحكومةِ؛ وما تضمَّنَه هذا مِن الأفعالِ التي كفَّرَهم بها مَن كفَّرهم، بل كلُّ هذا وغيرُه مذكورٌ في كلامِ هؤلاءِ المشايخِ، وأنكروه على قادةِ حماس في نفسِ المواضعِ التي أنكروا فيها تكفيرَهم وعَدُّوهم متأولين، وفي غيرِها مِن المواضِعِ؛ فلا عبرةَ بقولِ بعضِ الناسِ: إنَّه قديمٌ قبلَ كذا وكذا؛ لتأخُّرِه عمَّا كفَّرَهم به مَن كفَّرَهم ولم يَحدُثْ بعدَه موجِبٌ للتكفيرِ يُظَنُّ مِنه تغيَّرُ قولِهم؛ وعدمُ العِلمِ بتغيُّرِه كافٍ لاستصحابِه فيما يُنسَبُ إليهم، فكيف إن عُلِمَ عَدَمُ تغيُّرِه؟ هذا يكفي مَن علمَه وثبت عِندَه.

فعجبًا ممن يشنِّع على مَن خالف اختيارات المجاهدين في بعض المسائلِ الاجتهادية من العلماء وطلبة العلم، ثم هو -وقل أن يكون صاحب علم- يخالف ما يقررونه بحزم، ويقع فيما يحذرون منه أشدَّ التحذيرِ؛ من الخوض في المسائل الكبار، وإطلاق الأحكام في أعظم أبواب الدين وأخطرها أثرًا، ثم يزيد بتسفيه من يقول بقولهم فيها؛ بعدِّه مرجئًا أو منحرفًا أو مجادلاً بالباطلِ، ويَهربُ مِن طردِ هذه الأوصافِ إلى قادةِ الجهادِ بادِّعاءِ النسخِ أو تغيُّرِ الأحوالِ بلا برهانٍ؛ إلا أنَّه استبشعَ ضِدَّ مَقالتِه؛ فنزَّه -بفهمه- مشايخَ المجاهدين عَنها، وهذا قَدرٌ مِن القولِ بلا عِلمٍ زائدٌ عمَّا في كلامِهم نهيٌ عَنه.

الرسالة الغزية .. · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الغزية ..ص ٢٩