وقد أرسلتُ سائلاً إلى أحدِ كبارِ علماءِ العصرِ المجاهدين بالكلمة -فك الله أسره من سجون الطواغيت- في تكفيرِ قادةِ حماس؛ فأنكر ذلك بشدة وعدَّهم متأولين، مع أنَّه لا يعذر بالجهل، ولولا أنني لم أستأذن لصرحتُ باسمه.
والشيخ أيمن الظواهري أيضًا سئل عنهم في اللقاء المفتوح فقال: (لا أوافق من يساوي بين حماسٍ وفتحٍ، فحماس حركةٌ تؤكد على انتمائها للإسلام، بينما فتح حركةٌ علمانيةٌ، ولا أوافق على تكفير قادة حماسٍ، فتكفير الأعيان مسألةٌ خطيرةٌ، لا بد فيها من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وأنصح إخواني بترك هذه المسألة، والتركيز على تأييد حماسٍ إن أصابت، ونقدها إن أخطأت بأسلوبٍ علميٍ دعويٍ منصفٍ) اهـ.
وعدَّهم الشيخُ أبو يحيى الليبيُّ مسلمين في مطلعِ كلمتِه النافعة: (فلسطين .. صيحة نذير وصرخة تحذير) كما يُفهَم مِن كلامِه، فليرجع إليه مَن أراد التثبُّتَ مِن هذا الفهمِ.
والشيخ عطية الله كذلك ذكر أنَّهم متأولون لا يَكفرون في مواضع عديدة؛ منها قولُه في لقائِه مع الحسبةِ: (لا نقولُ إنَّ حركةَ حماس، أو حتى حكومة حماس؛ صارتْ طاغوتًا؛ لأنَّهم مسلمون، متأولون الخير، أخطأوا) اهـ، وهو صريح. وقال في نفسِ اللقاءِ عَن دخولِهم للمجلس التشريعيِّ: (لا شيء يحبط عمل المسلم ويبطله بالكلية إلا الشرك والكفر، أعاذنا الله تعالى وجميع إخواننا منه. والخطأ الذي ارتكبته حماس نرجو أنهم فيه معذورون متأولون، وآخذون بفتاوى بعض من يثقون فيهم من أهل العلم، ولا نحكم عليهم بالكفر، بل هم عندنا مسلمون مخطئون، ونسعى في نصحهم وترشيدهم كما نفعل مع كل مسلم، وننكر ما نراه منكرًا ونبين ما نراه زلة وخطأ وقعوا فيه، ولا نغشهم ولا نغش أمة الإسلام) اهـ.
وقال فيه كلامًا حسَنًا؛ أنقلُه بتمامِه لما فيه من النفعِ الذي يتعدَّى بيانَ قولِه في مسألتِنا؛ إلى التوجيهِ المنهجيِّ العامِّ في جنسِ هذه المسائلِ، وهو ما يغيبُ عنَّا اتِّباعُه بدعاوى مختلفة، والله المستعان. قال الشيخ حفظه الله: (وأما هل يجوز شرعًا تخوين حماس ووصفها بأوصاف الردة ... إلخ؟
فلا، لا يجوز أن يوصفوا بالردة أو يرموا بالكفر .. !
بل هذا خطأ ننبه شبابنا في كل مكان أن يحذروا منه ولا يتسرعوا بالحكم على أحد بالكفر، في مثل هذه المسائل التي يقع فيها الخطأ والتأويل، وإن كان الخطأ كبيرًا، إلا أن يجيئ من ذلك أمر لا مرد له ولا يمكن معه عذر .. !
نسأل الله أن لا يكون، ونسأل الله السلامة والعافية.