المنافقين ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيْبَنَا دَائِرَةً﴾،؛ كما هو حالُ سائرِ الحُكَّامِ -حاشا الملا عمر وأمثاله-؛ فهذا -بمختلف دوافعه- كفرٌ صريح وشِركٌ أكبر.
والثاني: أن يكونَ ذلك مِنهم بتأوُّلٍ؛ وهو إمَّا أن يكونَ في أصلِ الحكمِ بالشريعةِ؛ بأن يتأوَّلوا ما يبيحُ لهم تركَ الحُكمِ بالشريعةِ مطلقًا؛ بزعمِ أنَّ آحادَ الأحكامِ لا تناسبُ العصرَ، وأنَّها وُضِعَت لمناسبتِها لعصرِ التشريعِ، وأنَّ الشرعَ الثابتَ: هو ما يحقِّقُ مصالحَ العِبادِ بلا تعيينٍ لُحكمٍ، ونحو ذلك؛ فإنَّ هذا أعظمُ كُفرًا مما سبق؛ لظهورِ بطلانِه في الكتابِ والسنةِ، وعدم القائلِ به من أهلِ العِلمِ والدينِ، وتواترِ إنكارِهم له، وتكفيرِهم للقائلِ به؛ فقد كفَّر به مِن العلماءِ حتى مَن لم يكفِّرْ مِنهم بالالتزامِ بلا استحلالٍ.
أو يكون التأولُ في صورةٍ جُزئيةٍ مِن صورِ الحُكمِ بالشرعِ لا في أصلِه؛ وهو جوازُ تركِه في الصورةِ المعينةِ لما يُتأوَّلُ أنَّه عذرٌ مبيح، مع الالتزامِ بالوجوبِ في الأصلِ؛ مثلُه في التفريق: استحلالُ الخوارجِ لدماءِ المسلمينَ بشبهةِ الكفرِ ولولاها لكفروا، وكاستحلالِ بعضِهم لقتلِ المعاهَدِ بشبهةِ عدمِ عهدِه، وقد قال بعضُ علماء المجاهدين لما اتُّهموا باستحلالِ قتلِ المعاهَدين: لو فعلنا لكفرنا، ولكننا نُبطِلُ كونَ هؤلاءِ من المعاهَدين.
والمماثلةُ في أن العلمَ في أصلِ هذه المسائلِ ضروريٌّ لا يجهلُه مسلم؛ لكنَّ إلحاقَ الصورِ الجزئيةِ به يكون تارةً محلَّ اجتهادٍ، وتارةً قطعيًّا دون مرتبةِ الضروريِّ؛ وقد يشتبه في ذهنِ الناظرِ لشبَهٍ تعرض لفهمِه فيخطئ فيه، ثم هي تكونُ يسيرةَ الرَّفعِ كشبهةِ قدامةَ -رضي الله عنه- في استحلالِه الخمرَ؛ ليُسرِ إظهارِ خطئه في الفهمِ له، وعدم الموافِقِ له مِن أهلِ العِلمِ، وقد تكونُ أعسرَ مِن ذلك لكثرةِ ما يستدلُّ به وتعدُّدِ وجوهِه، واحتمالِ بعضِ الأدلةِ والقواعدِ له من حيث لفظها منفردةً، ووجودِ من يفتي به من أهلِ العِلمِ، ونحو ذلك، وقد يكونُ هذا الإلحاقُ ضروريًّا كأصلِه، وقد بُيِّن هذا في موضعٍ سبق.
والواقعُ مِن قادةِ حماس؛ أنَّهم يُسوِّغون ما هم فيه مِن وجوهٍ ترجعُ إلى ظنِّ أنَّ هذا الذي فعلوهُ هو حكمُ اللهِ في حقِّهم وحقِّ مَن كان حالُه كحالِهم، كما كان حُكمُ اللهِ في عمرَ -رضي الله عنه- عدمَ القطعِ في المجاعةِ، ولو قطعَ لخالفَ المأمورَ؛ وحَكَمَ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ (وسنده ضعيف لكن عدم قطع المضطر هو شرع الله فيه)؛ فهُم في ظنِّهم كذلك؛ عَجَزةٌ عَن الحُكمِ بالشّرعِ؛ للظروفِ الداخليةِ والخارجيةِ؛ فهم يتأوَّلون أنَّهم في حُكمِ المُكرَهِ؛ وأنَّ حُكمَهم أو إعلانَهم السعيَ لذلك مِن شأنِه إضعافُ الحركةِ الإسلاميةِ وإسقاطُها وظهورُ العلمانيين؛ وأنَّ الواجبَ عليهم السعيُ إلى