تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأذكِّر بثانيةٍ: هي وجوب العنايةِ بتربيةِ الشبابِ، وتأهيلِهم علميا وسلوكيا ليكونوا جنودًا للإسلامِ، بأن يتضح عندهم المقصد والهدف الشرعي والسياسي للعمل ما أمكن ذلك ووصل إلى أفهامهم، وأن يعرفوا ضوابط الشرع في العمل فيلتزموها، وأن يعرف كل منهم مؤهَّله ودوره فلا يشتغل بعمل غيره ولا بما ليست آلتُه عنده، وهذا في الجانب الشرعي مهم، وهو في سائر الجوانب كذلك، لما في إسناد الأمر إلى غير أهله من الضرر العظيم بالعمل؛ ضلالاً وانحرافًا، أو ضعفًا وانكسارًا، وليكن لكم فيمن حولكم عبرة.

ويجب عليكم تنقيةُ الشبابِ من آثار الحزبية والجاهلية التي نشأ كثير منهم عليها في الجماعاتِ التي كان فيها، حتى لا تنتقلَ مكامنُ الانحرافِ مِنهم إليكم؛ فإنَّ أثر النشأةِ ظاهرٌ ملاحَظ في تصرفات كثير من الشباب؛ في تعصُّبِهم لجماعاتِهم وتحزُّبِهم لها، وفي جرأتِهم في الشرعياتِ على ما يهابه العالم وانفلاتِهم مِن سلطانِ أهلِ العلمِ، وفي خروجِهم في الخصوماتِ عن حد الشرع والخلق الواجب، وفي عدم مراعاتهم آثار أفعالهم ومآلاتِها، وغير هذا مما أحسبكم ترصدونه وتلاحظونه وتعملون على إصلاحه، وعدمُ إصلاحِ هذا الانحرافِ السلوكيِّ بل تشجيعه عمليًّا وتقديم أهلِه ورفعُهم هو مِن أعظمِ ما يؤخَذُ على تلك الجماعاتِ الحزبيةِ، ومِن أهمِّ أسبابِ مآلِها إلى ما آلَتْ إليه.

والله الموفقُ.

وأما المسألةُ الأخيرةُ التي أريدُ تناولَها؛ فما يدورُ عندكم من مسائل التكفير، وقولُ بعضِ الأفاضلِ بكفرِ حكومة حماس وبعض أجهزتها، وما تبع هذا من أحكامٍ بالتكفيرِ على معينين من قادة الحكومة وغيرهم.

والذي يظهر مما كتبه مَن يذهبون إلى هذا الرأي؛ أنه مبني على أمرين أحدُهما صوابٌ والثاني سائغٌ محتملٌ للصوابِ في الجملةِ:

فالأوَّل: أنَّ التشريعَ المخالفَ لشرعِ اللهِ، والحكمَ به؛ كلاهما من حيث هو فعلٌ؛ شركٌ أكبر، وهذا حقٌّ، والكلامُ فيه معروفٌ.

والثاني: أنَّ الشركَ لا يُعذَرُ فيه بجهلٍ أو تأوُّلٍ، وهي قاعدةٌ معروفة يقول بها بعضُ أهلِ العلم، وينكرها بعضٌ، وخلافُ المعاصرين في هذه القاعدةِ معروفٌ أيضًا.

الرسالة الغزية .. · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الغزية ..ص ١١