تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبهة الرابعة:

يتهمون الإسلام بأنه ضد الديمقراطية.

والديمقراطية من حيث أساسها النظري رائعة، ولكن في جانبها التطبيقي لديهم يشوبها الكثير من التحفظات ويظهر ذلك جلياً في تزييف إرادة الجماهير من خلال الرشاوى ومساندة رأس المال القوي لمرشحيهم الأمر الذي جعل أحد المفكرين الأمريكيين يقول: " إن الديمقراطية أكذوبة القرن العشرين ".

أما في الإسلام فإن حق الأمة في اختيار حكامها مقرر ولكن بشكل أكثر فاعلية ولنا عبرة في كيفية اختيار الخلفاء الراشدين التي تراوحت بين إجماع الأمة على أبو بكر - رضي الله عنه - ومبايعة المسلمين لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واختيار أهل الحل والعقد لعثمان - رضي الله عنه -.

كما أن من واجب الحاكم أخذ رأي المختصين في إدارة الدولة ممثلة في نظام الشورى ولأي مسلم حق الاعتراض علي تصرف الحاكم كما حدث في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بل إن حق الاعتراض مكفول ليس لمجرد الاعتراض ولكن الإسلام سماه النصيحة كما جاء في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".

وفي النهاية نحن نعترف أن بعض الدول الإسلامية وبعض المسلمين لا يطبقون هذه القواعد والقيم الإسلامية ولكن عملهم ليس حجة علي الإسلام ولا يصح أن نتهم الإسلام بتهم ظالمة هو منها براء، بل إنه يمكن القول إن مساندة أمريكا والغرب لبعض النظم السياسية هي التي أدت إلي هذا البعد عن الإسلام وقيمه العليا، أفلا يكون ذلك داعياً لفهم أفضل للإسلام بدلاً من الصدام معه، حتى يمكن تحقيق مصالح الجميع والمحافظة عليها.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ١٣٢