هم الخصب للبلدان إن أخلف الحيا ... ولا يخلف البلدان عن خصبهم خصب ...
وقد صيّروا نفل المكارم واجبا ... عليهم فلا استحباب فيها ولا ندب ...
وقد سلبوا بالفضل إيجاب ندّهم ... ألا هكذا الإيجاب فليك والسّلب (101) ...
أداروا على الأعراض سدا عن الخنا ... فلم يستطع للسّدّ ظهر ولا نقب ...
يذبّون عن مجد قديم تراثه ... وعن مثل ذاك العلق يستحسن الذّبّ ...
وقد علم الأقوام أن طريقهم ... هي الحقّ لا زيغ هناك ولا شغب ...
وقد علم الأقوام أن ليس غيرهم ... يرجّى لدفع الخطب إن فدح الخطب ...
فما ابتدعوا في جانب الشّرع بدعة ... تؤوّلها كتب وتنكرها كتب ...
وما عدلوا عن واضح الحقّ جانبا ... فمنهجهم لحب ومشربهم عذب ...
بهم ينجلي ليل الرّيون عن الحجا ... وترفع عنه بعد إسدالها الححب (102) ...
فيعتاض بعد القبض بسطا ويحتسي ... رحيق شهود ليس يشبهه شرب
(101) ندهم: بذلهم، في صاحب الجأش الربيط.
(102) الريون: ج، رين، الطبع والدنس، الصدأ.