تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتسري حميّا الذوق فيهم وتنتشي ... قلوبهم حتى كأنهم شرب ...

فتنفى رعونات النّفوس بقربهم ... ويحصل قرب لا يكيّفه قرب ...

وما زالت الأقطاب منهم ولم تدر ... لمجد رحى إلا ومنهم لها قطب ...

متى جئتهم لقوك أهلا ومرحبا ... ويلقاك في مغناهم الأهل والرّحب ...

بيوتهم لابن السبيل مشاعة ... فلا يزجر المولى ولا ينبح الكلب ...

وقد سالموا أعراضهم غير أنهم ... لأموالهم في كلّ مكرمة حرب ...

إذا خصلة عزّت وعزّ اغتناؤها ... فهي لهم من دون طالبها وهب ...

يعدّونها عارا إذا ردّ مجدهم ... لديهم وذنبا ليس يشبهه ذنب ...

ولم ينزعوا عن جذم عرضهم اللّحا ... فطاب من الرع الخلاصة واللّبّ ...

يساميهم بعض من القوم ضلّة ... فيا عجبا هل يستوي الأنف والعجب (103) ...

فهلّا يساميهم مكانا ورفعة ... وفي علم ما جاءت به الرّسل والكتب؟

(103) العجب: مؤخر كل شيء، وفي البيت إشارة إلى قول الحطيئة في مدح بني أنف الناقة:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوّي بأنف النّاقة الذنبا

الرحلة المعينية · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة المعينيةص ٣٢٠