مد الله لنا في أيام دولتكم، وأمد بالتأييد أعلام صولتكم، ولا برحت العصور لحبور أمركم مرتاحة، والأمور لكم بما ترومون من الله متاحة، ومدرار الأيادي بأكنافكم ينهمر، ودمار الأعادي بأسيافكم يستمر، هذا وإن من انحاز هذه الساعات من متعلقاتكم إلى هذه الساحات، ما زالوا بحمد الله يربون فيما لهم من الالاء تحبون، فهم في ديابيج أفضالكم يرفلون، وفي مدارج ظلالكم يحفلون فكأنما حالهم مع صنعكم يعنى بقول أبي تمام في المعنى:
[الوافر]
وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جذواك راحلتي وزادي ...
مقيم الظّن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد
وقد يعلم الله ما نحن فيه، وما نبديه يسير بالنسبة لما تخفيه من التوق لمطالع شمسكم، والشوق لمجامع قدسكم، والتشوق لاشتياق بشركم، والتشرف لاستياق نشركم، ولمّا عز القدوم الآن بالقدم، وتداعى ركن التجلد وانهدم، وتسلينا بغد أو بعد غد، وبسيكون وكأن قد، وفي القلب ما فيه من ذلك، وإن كانت النية هنا لكم تحمل بالنيابة عن القدم القلم، فاستنار ليله في القراطيس حين أظلم، فناب مسطاعه فيما لا يستوفيه، إلا أنه يشفي بعض الغليل فيه، فبعثت بالمسطور للثم تلكم اليمين وإنه بما سنح الفكر لقمين.
[المتقارب]
بعثت منيبا كتابي لكم ... وقبل الكتاب بعثت الفؤادا ...
فليلتي جعلت بياض العيون ... صحيفته والسّواد المدادا
ومما يتحتم على الكتاب عند ما يصل الأعتاب، ويرتاح إلى مأتاكم، وتفتحه