لا جرم أن شرفكم طارف وتالد، وأن الناس الولد وأنتم الوالد، تحرسونها وهي نائمة، وتسرحونها وهي سائمة، تلاحظون بجميل صنعكم قضاء أغراضها وتحافظون بصيانة عرضكم على أعراضها، فأنتم قوامها وملاكها، وعليكم تدور على سبيل الحق الطرائق، وقمتم بحق الخلق والخلائق، فطرف الإسلام بكم قرير، ولأنتم مع أهله كما قال جرير:
[الوافر]
يرى للمسلمين عليه حقا ... كمثل الوالد الرّؤوف الرّحيم
فعلى جلالة سعادتكم الجليلة، وفخامة سيادتكم العلية من التحيات والرحمات والبركات والنعمات، ما يغني عن ضائع المسك تنسّمه ويزري بلامع البرق تبسّمه، ويخجل الأكمام إذا تفتقت، ويذم المدام وقد تعتّقت، أبلغ في الآذان من سحر يوثر، وأحسن في العيان من درّ ينثر، ومن التسليم والاحترام، والتعظيك والإكرام، ما يستوفي من التحيات كل أسلوب، ويستوفي غاية المناسب والمطلوب، ويؤي عنا تلكم الحقوق الفرضية، ويقوم مقامنا لدى الحضرة المرضية:
[الطويل]
سلام من الرّحمان يجري معينه ... بنظم ثمين الدّرّ يزرى ثمينه ...
يعمّ النّديّ المولويّ وينجلي ... بمغزاه من صفو الوداد كمينه ...
ويستخلص المولى الذي عمّ يمنه ... وبالنقض والإبرام خصّت يمينه ...
إمام الأساتيذ المربّيه ربّه ... خليفته في أرضه وأمينه ...
فأنت الذي لولاك لم تمتر العلى ... ولم يدر من غثّ الفخار سمينه