تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَن جاء بالأدنى؛ وهو فِعْلُ المَنْهِيِّ عنه ، وفَعَل الأعظم؛ وهو عَدَمُ تَرْكِ المَأمورَ به؛ فلا شك أنه لا يكُفرُ.

ثم إنه قد أدَّى الواجب، وفَعَل المُحَرَّم، وبما أن المَثُوبَة على أداء الواجب أعظم من المَثُوبَة على تَرْك المُحَرَّم، فهو حَصَّل المَثُوبَة الأعظم.

وبما أن العقوبة على تَرْك الواجبات أعظم من العقوبة على فِعْلِ المُحَرَّمات، فهو قد نال العقوبة الأدنى.

ومن حَصَّل المَثُوبَة الأعظم والعقوبة الأدنى، فلا شك أنه ليس بكافر.

اذاً؛ فهو لم يترك المأمورَ به،والصلاة أولُ ما يُؤمَر به عملياً.

وحتى نُبَيِّن وضُوحَ ذلك، فنُكْمِل مع شيخ الإسلام بعد قوله السابق، فقد بدأ ص(86) بالوجوه التي تُبَيَّن بها هذه القاعدة، واستَرْسَل في هذه الوجوه إلى ص(90)حيث فيها هذا النقل، وهذا الوجه هو الثالث، ثم قال ص(91): )) وأمَّا كَوْن تَرْك الإيمان بهذه الشرائع كفراً، وفِعْل المحُرَّم المُجَرَّد ليس كفراً: فهذا مُقَرَّرٌ في مَوْضِعِه، وقد دَلَّ على ذلك كتاب الله في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، إذ الإقرار بهما مُرادٌ بالاتفاق؛ وفي تَرْك الفعل نزاعٌ، وكذلك قوله: ﴿ولله على الناس حِج البيت من استطاع إليه سبيلاً، ومن كفر فإن الله غنيٌّ عن العالمين﴾؛ فان عَدَم الإيمان بوجوبه وفِعْلِه يجب أن يكون مُراداً من هذا النَّصِّ، كما قال من قال مِنَ السَّلف: هو مَن لا يرى حجه بِرَّاً، ولا تَرْكُه إثماً، وأمَّا الترك المُجَرَّد ففيه نزاع (( .

وانظروا إلى قوله: ))ففيه نزاع(( أو )) وفي تَرْك الفِعْل نزاع(( لِنَرْبِط ذلك مع ما هو آتٍ عنه، حيث استَرْسَل حتى ص(95)، فقال: )) الوجه السادس: إن مباني الإسلام الخمس المَأمور بها -وإن كان ضَرَرُها لا يَتَعَدَّى صاحبها- فإنه يُقْتل بتركها في الجملة عند جماهير العلماء، ويُكَفَّر أيضاً عند كثير منهم أو أكثر السلف،……….

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٨٣