ومثله في كلام شيخه -شيخ الإسلام- في "مجموع الفتاوى" (20/90-91)- ضمن كلام جيدٍ متينٍ-: )) ………لكن المأمور به إذا تَرَكَه العبد: فإمَّا أن يكون مؤمناً بوجوبه، أو لا يكون؛ فإن كان مؤمناً بوجوبه، تاركاً لأدائِه: فلم يترك الواجب كُلَّه، بل أدَّى بعضه –وهو الإيمان به-، وترك بعضه –وهو العمل به-……… ((، انتهى قول ونقل"كَتَبَة الأصالة".
رَدٌ: فما دام أن كلام شيخ الإسلام مثل كلام "ابن القيِّم"،فقد جَمَعْناهما معاً لِنَرى ما يَجْنِيه"كَتَبَة الأصالة"منهما.
كما بَيَّنَّا من قبل؛إن دأب"كَتَبَة الأصالة" هو اجْتِزاز النصوص،و عدم رَبْط البحث الذي ينقلون منه، بعضه مع بعضه،وهنا لم يتغير هذا الدَّأب، فإن شيخ الإسلام بدأ حديثه وبحثه-هذا-في ج20 ص(85) ، فقال: )) قاعدة: في أن جنس فِعل المأمور به أعظم من جنس ترك المَنْهِيِّ عنه، وأن جنس تَرْك المأمور به أعظم من جنس فِعْل المنهيِّ عنه، وأن مَثُوبة بني آدم على أداءِ الواجبات أعظم من مَثُوبتهم على ترك المحُرمات، وأن عقوبتهم على تَرْك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فِعل المُحرمات………وبيان هذه القاعدة من وجوه:……… (( .
وهنا نقول للقاريء الكريم، هذه القاعدة تُوَضِّح بجلاءٍ تام، قول الإمام "ابن القيِّم" المنقول هنا، فهو يقول: )) ………وأَفْعَل ما أَمَرَني، ولكن شهوتي وإرادتي……… لا تدعني أترك ما نهاني عنه……… فهذا لا يُعَدُّ كافراً ……… وتارك المأمور جملة -لا يُعَدُّ مُطيعاً بوجه(( .
فإذا أجْرَيْنا هذا على القاعدة التي أقَرَّها شيخ الإسلام،وَجَدْنا أن ما عند "ابن القيِّم"ينْطَبِق عليها تماماً؛ إذ أنه فَعَلَ المأمورَ به، وفَعَلَ المَنْهِيَّ عنه، وبما أن جنس فِعْلِ المأمور به أعظم من جنس تَرْكِ المَنْهِيِّ عنه، فهو قد جاء بالأعظم، وبما أنه لم يَتْرِك المأمورَ به، وفَعَلَ المَنْهِيَّ عنه، وأن جنس تَرْك المأمور به أعظم من جنس فِعْلِ المَنْهِيِّ عنه، فهو قد جاء بالأدنى.