فإذا قال القائل: هذا يَدلُّ على أن الإيمان ينتفي عند انتفاء هذه الأمور، (………)، قيل هذا اعتراف بأنه ينتفي الإيمان الباطن مع عَدَم مثل هذه الأمور الظاهرة، فلا يجوز أن يُدَّعى أنه يكون في القلب إيمانٌ ينافي الكفر بدون أمور ظاهرةٍ……… ((.
وهذا عينُ ما قال »الشيخ «ص(183)-من كتابه-: )) ………فمَن لم يكن مُذْعِناً بجوارحه، فكأنما يأبى الانقياد لله في طاعته، وهو بذلك يُدلِّلُ على نَفْي الإخلاص من قلبه -ولا بُدَّ-،إذاً؛ فإنه لو كان يقولها مُخْلِصاً بها قلبه، لذَلَّت بها جوارحه،وانقادت وأسرعت لله في طاعته،وبخاصَّةٍ العمل الذي يُعَدُّ بتركه كافراً؛وهو الصلاة )).
إذاً فَتَدْليلكم يا"كَتَبَة الأصالة "-هنا- بقول: )) دلَّ على عَدَمِه وضعفه(( ليس بشيءٍ ما لم تقولوا ما الذي يُعْدِمُ وما الذي يُضْعِف، وما فات هذا شيخ الإسلام، وقالها صريحةً واضحةً أن تارك الصلاة (مُجرَّد الترك) يُقتل كافراً مُرتداً –كما سبق ونقلنا عنه ص (184) -هنا-.
فهل تقولون يا "كَتَبَة الأصالة" بكامل قول شيخ الإسلام، أم تأخذون عنه شيئاً وتتركون أشياء؟!.
* ثم قلتم: )) ثم وجه آخر: وهو: ما هي حقيقة (التَّرك) الذي يكفُرُ به صاحبه؟.
قال الإمام ابن القيِّم في )) الفوائد(( (ص219): )) إن المَدْعُوَّ إلى الإيمان إذا قال: لا أُصَدِّق ولا أُكَذِّب، ولا أُحب ولا أُبْغِض ، ولا أعبُده ولا أعبد غيره، كان كافراً بمُجَرَّد التَّرك والإعراض، بخلاف ما إذا قال: أنا أُصَدِّق الرسول وأحبه، واؤمن به، وأفعل ما أمَرَني، لكن شهوتي وإرادتي وطبعي حاكمةٌ عليَّ لا تدعني أترك ما نهاني عنه، وأنا أعلم أنه قد نهاني وكَرِه لي فعل المنهيِّ ، ولكن لا صبر لي عنه! فهذا لا يُعَدُّ كافراً بذلك، ولا حُكْمُه حُكْم الأول؛ فإن هذا مُطِيعٌ من وَجْهٍ.
وتارك المأمور –جملةً- لا يُعَدُّ مُطيعاً بوجهٍ.