والشارع لا ينفي الإيمان عن العبد لترك مُسْتَحَبٍّ، لكن لِتَرْك واجبٍ، بحيث تَرَك ما يجب من كماله وتمامه، لا بانتفاء ما يُسْتَحبُّ في ذلك، ولفظ الكمال قد يُراد به الكمال الواجب، والكمال المُسْتَحَبُّ ((.
* ثم قلتم: ))وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (7/644) -مُبَيِّنَاً ومُوضِّحاً، ومُفَصِّلاً ومُؤَصِّلاً.
)) فأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرارٌ بالتَّصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجَبُه ومُقتضاه على الجوارح، وإذا لم يُعْمَل بموجِبِه ومُقتضاه دَلَّ على عدمه أو ضعفه ((.
نقول: فليُتَأمل قوله -رحمه الله-: )) ………دلَّ على عَدَمه أو ضعفه(( .
وهو الذي نقول، وبه نحكم، على وجه التَّفصيل - من غير تأويلٍ؛ ولا تطويلٍ ((……… . انتهى قول ونقل" كَتَبَة الأصالة".
رَدٌ: نقول: نعم، ومَن قال شيئاً على عكس ما قال شيخ الإسلام، ولكن مَرَّةً أخرى، ما هو مِن تَرْكِ الجوارح ما يَدلُّ على العَدْمِ؟!وما هو الذي يَدلُّ على الضعف؟!.
هذا هو الذي يجب الحديث فيه، فهل تقولون بأن تَرْك الأركان يدلُّ على الضعف-فحسب-؟!.
إن هذا هو في حقيقة الأمر مُرادُكم، فقد سَكَتُّم عن بيان ما هو الذي يكون سبباً في عَدَمِ أصل الإيمان،ولم تُكْمِلوا، فكأنكم ما جئتم بشيءٍ.
وما قاله شيخ الإسلام - من بعد - هو الذي فيه البيان ، حيث قال ص (645): )) والله سبحانه في غير مَوْضِعِ يُبَيِّن أن تحقيق الإيمان وتصديقه بما هو من الأعمال الظاهرة والباطنه.
كقوله: ﴿إنما المؤمنون الذي إذا ذُكر الله وجِلَت قلوبهم، وإذا تُلِيَت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أؤلئك هم المؤمنون حقاً﴾،وقال:﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ………﴾ وقال تعالى:﴿إنما المؤمنون الذين ……… حتى يستأذنوه﴾ وقال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ………﴾.