تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبقى النِّزاع هل يلزم زوال الاسم بزوال بعض الأجزاء، فيُقال لهم؛ المُرَكَّبَات في ذلك على وجهين، منها: ما يكون التَّركيب شرطاً في إطلاق الاسم، ومنها ما لا يكون كذلك، ……….

ومعلومٌ أن اسم )) الإيمان (( من هذا الباب ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان((.

ثم من المعلوم أنه إذا زالت الإماطة ونحوها لم يَزُل اسم الإيمان(( .

وواضحٌ من نهاية الكلام أنه إذا لم يَزُل الإيمان بهذه ونحوها، فهو يزول بغيرها مما هو أعلى منها، وذلك ما قرَّرَه شيخ الإسلام، حين أشار إلى النزاع في التكفير بترك المباني، وما قرَّره في التكفير بترك الصلاة، كما سَبَقَ ذكره هنا.

وما أجمل ما ذَكَرَه شيخ الإسلام -وقد نَقَلْنَاه في ص(117)، ونُعيد منه-: )) ……… كما أن ما يقوم بالبَدَن من الأقوال والأعمال له أيضاً تأثير فيما في القلب، فكلٌّ منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل، والبدن فرعٌ له، والفرع يَسْتَمِد من أصله، والأصل يَثْبُتُ ويقوى بفرعه ((.

فإذا لم يكن فَرْع فقد يَضْعُف الأصل فينهار،ويَجِفُّ،وتَذْرُوه الرياح، أو تَضْعُف القوة ولكن لا ينهار.

ويزيدُ شيخ الإسلام رأيَهَ وضوحاً؛ في"مجموع الفتاوى"ج7،ص(646) (( بقي أن يُقال: فهل اسم الإيمان للأصل فقط أو له ولفروعه؟.

والتَّحقيق؛ أن الاسم المُطلق يتناولهما، وقد يُخَصَّ الاسم وحده بالاسم مع الاقتران، وقد لا يتناول إلا الأصل، إذا لم يُخَصَّ إلا هو؛ كاسم الشجرة، فإنه يتناول الأصل والفرع إذا وُجدت، ولو قُطِعت الفروع لكان اسم الشجرة يتناول الأصل وحده، وكذلك اسم الحج هو اسمٌ لكل ما يُشْرَع فيه من ركنٍ، وواجبٍ، ومُسْتَحَبٍّ، وهو حجٌ ناقص بدون الواجبات التي يَجْبُرُها دمٌ.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٧٩