تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن وافَقْتُم على هذه )) الرُّكْنِيَّة(( ،فقد وَضُح أنكم في كل ما سَبَقَ وكَتَبْتُموه،لم تكونوا تَعوا منها شيئاً، وإلا -وهو الأرجح- أنها جاءت -أي الرُّكْنِيَّة-إمَّا حَشْياً للكلمات،وحَشْداً لها بغير ما وَعْيٍ لما يُكْتَب، أو أنها جاءت للتَّمويه على حقيقة مَذْهَبكم.

ومن هنا فإن الجواب عليكم من كلامكم نفسه ؛ فإذا كان الإذعان البدني (( رُكنٌ )) فإن الرُّكن إذا سَقَط ، وانتفى؛ سَقَط الكُلُّ وانتفى.

وإذا نَظَرْنا في كلام» الشيخ« نجد الاجابة عنده واضحةً بَيِّنَةً ، فهو يقول ص (183) :(( إن الإخلاص- ولا بد - يقتضي الإذعان………،والإذعان:هو الخضوع……… فإنه لو كان يقولها- ( أي لا إله إلا الله ) - مُخْلِصاً بها قلبه لذلَّت بها جوارحه ((.

هذا تقريرٌ،نَرْبِطُه بما بعده،حيث قال ص(184): ))أمَّا البشر-فإنهم-حتى وإن رأوا الإخلاص العملي بظاهر ماتجري به الجوارح، فإنهم لا يعلمون صدقه……… ((.

ثم في ص (185):)) أمَّا إن هو ترك الصلاة؛فقد حبَطَ ظاهر إخلاصه،وبه يَتَحَوَّل من الإيمان إلى الكفر، وذلكم هو ظاهر حاله، سواءً كان مُخْلِصاً بنُطْقِه الشهادة أم لم يكن مُخْلِصاً، فذا عِلْمُه إلى الله وحده، والعباد في تقديرهم الأحكام وحُكْمهم بها على بعضهم، لا يُكَلَّفون إلا بظاهر الحال وحده(( .

إذاً؛»فالشيخ« يؤكد أن الإخلاص القلبي بقول لا إله إلا الله، أمرٌ غير معلومٍ للناس، وأنهم مُكَلَّفون بالحكم بإيمان الإنسان، أو كفره بظاهر عمل الجوارح ، فإذا انْتَفَى عمل الجوارح، وخاصَّةً أشْرَفه وأعلاه، والذي حَكَم الله على لسان رسوله بكفر تاركه؛ ألا وهو الصلاة، فإن البشر لهم أن يحكموا بهذا الظاهر، أمَّا إذعان القلب فذا أمرٌ لا يمكن للبشر أن يُصْدِروا عليه حُكْمهم لأنه خَفِيٌّ مُغَيَّبٌ عنهم.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٧٦