وفي ص(210) قال: )) لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا، لا يَسْتَلْزِم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة……… (( ،ثم ذَكَرَ المنافقين مثلاً على ذلك ، وتحدَّث عنهم حتى ص(217).
ثم قال في نفس ص(217): ))وليس في الكتاب والسنة المُظْهِرون للإسلام إلا قسمان: مؤمنٌ أو منافقٌ، فالمنافق في الدَّرْك الأسفل من النار، والآخر مؤمن……… ((.
ثم تَحَدَّث عن أن الباطن لزوماً يؤثر في الظاهر، وذلك في مَن يُقال إنه مؤمن، لأنه قد انتهى -رحمه الله- من بَحْثِه في أمر المنافق وتوضيحه، فقال ص(219): )) ونظير هذا لو قيل: أن رجلاً من أهل السَّنة قيل له: تَرَضَّ عن أبي بكر وعمر، فامتنع عن ذلك حتى قُتِل مع محبته لهما واعتقاده فضلهما، ومع عَدَمِ الأعذار المَانِعة من التَّرَضِّي عنهما، فهذا لا يَقَعُ قط.
وكذلك لو قيل: أن رجلاً يشهد أن محمداً رسول الله باطناً وظاهراً، وقد طُلِبَ منه ذلك، وليس هناك رهبةٌ، ولا رغبةٌ يَمْتَنِع لأجلها، فامْتَنَع منها حتى قُتِل، فهذا يَمْتَنِع أن يكون في الباطن يشهد أن محمداً رسول الله، ولهذا كان القول الظاهر من الإيمان الذي لا نجاة للعبد إلا به عند عامَّة السلف والخلف من الأولين والآخرين……… ((.
وبهذا التسلسل تُفهم كلمة شيخ الإسلام في آخر النَّصِّ السابق، والتي نَقَلَها "كَتَبَة الأصالة" واسْتَدَلُّوا بها أن الشهادتين وحدهما يُكتفى فيهما بالحكم بالإسلام الظاهر، مع أن هذا النقل وَحْده -هكذا بدون تَرَابُطٍ- يَدْخل فيه المنافق، ويُحْكَم له بالإيمان على أساسه، ومن ثَمَّ النَّجاة، وواضحٌ أن شيخ الإسلام قد بَيَّن المقصود من كلمته هذه بالبحث التَّام المُتَرابِط كُلِّه.