تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجود الاسم الموصول )) الذي(( يُبَيِّن أن الإيمان هو المقصود بالنجاة به، وكذلك الضمير المُتَّصل )) الهاء (( في )) به(( فإنه يعود على الإيمان لا على القول الظاهر، فالضمير -كما هو معروف- يعود على أقرب مَذْكورٍ.

إذاً -وكما وضَّحنا كلام شيخ الإسلام هنا- فهو يتحدث أن المُنْجِي هو الإيمان، لا القولُ الظَّاهر وحده، وبالتالي؛ لا مَورِدَ للاستدلال بهذا النقل عن شيخ الإسلام في مسألة الحُكم بالإسلام الظاهر على مَن قال الشهادتين –فقط-، ويدلُّ على ذلك أن البحث من شيخ الإسلام-هنا-،لا علاقة له بهذا الذي أشار إليه"الكَتَبَة"-كما سيأتي بيانه-.

- ثم إن القول الظاهر؛ أنه من الإيمان فهذا صحيحٌ، ولكن هل ذلك بدون أيِّ تفصيل؟! من المَعْنِيُّ بأن القول الظاهرَ من إيمانه؟! هل ذلك لكل مَن جاء بالقول الظاهر؟!.

لا شك في أنه ليس كُلُّ من جاء بالقول الظاهر؛ فيه إيمانٌ، وإلا لكان المنافقون مؤمنين، يُحكم لهم بإيمانٍ بهذا القول بلا تفصيل، وحاشا شيخ الإسلام أن يَقع في زلَّةٍ كهذه.

وشيخ الإسلام قد قال عبارته هذه ضمن بحثٍ مُتَكَامِلٍ يتَّضِحُ فيه مَن يعني بهذا، ويُفَصِّل الأمر، لا كما يوحي"كَتَبَة الأصالة"-كما هو دأبهم في نقل النصوص-.

فبدايةُ هذا الفصل تبدأ ص(204)، يقول فيها شيخ الإسلام: )) (الوجه الثاني) من غلط المرجئة: ظَنُّهم ……….

(الثالث): ظَنُّهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامَّاً بدون شيء من الأعمال، ولهذا يجعلون الأعمال ثَمَرَة الإيمان ومُقْتَضَاه، بِمَنْزِلَة السبب مع المُسَبِّب ولا يجعلونها لازِمَةً له؛ والتَّحقيق أن إيمان القلب التَّام يَسْتَلْزِم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمانٌ تامٌ بدون عملٍ ظاهر……… ((.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٦٣