ولكن الرَّاجح عندنا أنه لا يَكْفُر، لكنه يُعاقَب بعقوبةٍ عظيمة……… ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ عقوبة مانِع الزكاة ، وفي آخره ثم يُرى سبيلُه،إمَّا إلى الجنة ،وإمَّا إلى النار،وقد رواه مسلمٌ في: باب )) إثم مانِع الزكاة (( ، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافراً ما كان له سبيلٌ إلى الجنة.
فيكون مَنْطوق هذا الحديث مُقَدَّماً على مفهوم آية التوبة؛ لأن المَنْطوق مُقَدَّمٌ على المفهوم، كما هو معلومٌ في أصول الفقه(( .
إذاً فالشيخ "ابن العثيمين" يَسْتَدِلُّ بالآية التي يجتمع فيها الصلاة والزكاة معاً، ثم يسوق الحديث في الزكاة ليُخرِج تاركها من الكفر المُخرِج من المِلَّة، وليس في ترك الصلاة أي حديثٍ يؤدِّي إلى مثل ذلك، وهذا واضحٌ في كلامه،فبقي عنده من الآية؛ أن تَرْك الصلاة هو الكفر المُخرج من المِلَّة.
ولم يكن لِيَغيب عن الشيخ "ابن العثيمين" – أن يربط هذا الاستدلال،-وهذه النتيجة- بالأحاديث التي في ظاهرها عدم كفر تارك الصلاة -كهذا الحديث الذي ذَكَرَ»الشيخ «طَرَفَاً منه في هذا النقل الذي نَقَلَه" كَتَبَة الأصالة"في هذه الملاحظة، وهو جزءٌ من حديث عباده بن الصامت )) خمس صلوات……… فأمْره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عَفَا عنه ((-وهو (أي الشيخ ابن العثيمين) قد أفْرَد جزءً من كتابه في الرَّدِّ على الأَدلَّة التي استدلَّ بها من لا يرى كفر تارك الصلاة ، وقد نَقَلْناه كاملاً في ص(28-29) فليُرجع إليه ، ففيه البيان ؛ أنه-حفظه الله- لم يَغِبْ عنه الرَّبط بين الأحاديث بعضها مع بعض، ليقول في نهايتها: )) والحاصل أن ما اسْتَدَلَّ به من لا يرى كفر تارك الصلاة لا يُقاوِم ما اسْتَدَلَّ به من يرى كفره…… ((.