- وأمرٌ آخر، هو أن "كَتَبَة الأصالة" قد نَقَلوا هذا النقل مُنْفَرِداً،ولم يُبَيِّنوا للقاريء كيف تَسَلْسَل الشيخ"ابن العثيمين" في طَرْحِه للمسألة، ورَبَطَها مع هذا النْقل الذي نَقَلوه عنه، وخَرَجوا به بنتيجةٍ يَسْتَخِفُّون بها بعلم الشيخ –وحاشاه- ولكن مَن لا يَقدُر للعلماء قَدْرَهم؛ ليس بِمُسْتَغْرَبٍ أن يصدر عنه مثل هذا، ذلك أن ما وَصَل إليه هؤلاء العلماء الأكابر؛ ما كان إلا بَجَهدٍ ما نراهم إلا أخلصوا فيه، فبارك الله لهم بعلمهم؛ سَعَةً، وبَسْطَةً، وصيتاً مُطْبِقاً في الناس، وهذا سبيلٌ لم يعلمه "كَتَبَة الأصالة" وانما تعلَّموا سَرِقة العلم، وتحريفَ نصوص العلماء الأكابر، والهَبَّ والدَّبَّ في الكتابة، فحسبوا أنهم على شَاكِلة أكابر العلماء، وما بَذَلَ "الكَتَبَة" في سبيله إلا ما كان من تحقيق علامات الساعة فيهم؛ من فُشُوِّ القلم، وتقديم الجُّهال على العلماء، وتقديم الأحداث، وقد جَمَعَ "كَتَبَة الأصالة" حَدَاثة السِّنِّ، وحَدَاثة العهد بالصناعة، صاحَبَها عندهم قِلَّةُ عِلْمٍ غَطُّوه بالكذب، وسَرِقة النُّصوص، وتحريفها.
- ولْينظر القاريء كيف ساق الشيخ "ابن العثيمين" هذا الذي نَقَلَه"كَتَبَة الأصالة"؛ فهو قد قَسَّم الاستدلال على هذا الكفر أولاً من الكتاب الحكيم، واستَدَلَّ بآية التوبة ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾،ثم قال في آخر استدلاله بها:(( وبهذا عُلِمَ أن ترك الصلاة كفرٌ مُخرِجٌ من المِلَّة ……….
فإن قال قائل: ( هل تَرَون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دلَّ عليه مفهوم آية التوبة)؟.
قلنا: (كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-).