هؤلاء جميعاً -وغيرهم- لم يُدرِكوا هذه المَضائِق الدَّقائِق، وإنما أدْرَكَها "كَتَبَة الأصالة"، وكانوا جميعاً (أي مَن نقلنا عنهم أعلاه) -وغيرهم- يَكْتَفون بنصوصٍ مُجمَلةٍ مُحتَمَلةٍ لا تصلح ولا تُجدي، لأنهم لم يُدركوا أن هذه المسألة مسألة كفر وإسلامٍ، شركٍ وإيمانٍ.
فقد قام هؤلاء -جميعهم- بالتَّفريق بين النُّصوص الواردة في التكفير لتارك الصلاة، والنُّصوص الأخرى في التكفير للمُواقِع بعض الكبائر، بلا دليل.
هل يَعي القاريء ماذا يعني كلام"كَتَبَة الأصالة" ؟!؛ إنه يعني ما سَطَرْتُه أعلاه، وما ذلك إلا لأنهم قد نُفِخوا بالكِبْر، فَجَعَلَهم لا يَعُون ما يقولون ولا ما يكتبون.
ألَم يكن خيراً لهم-على قِلَّة علمهم-،وعَظَمَة مَكَاَنة مَن نَقَلنا عنهم، أن يقولوا-لِمَن يَتَبَنَّى رأيهم- لِكُلٍ رأيُه، ونحترمُه، ومن كان يميل إلى أيٍّ منهم باقتناعه بدليله فله ذلك، ولا نُعاديه ولا نُخاصِمه.
ذلك خيرٌ لو كانوا يعقلون، أو كانوا من أولي الألباب والآداب.
الرَّدُّ على الملاحظة السابعة والعشرين (وهي عندكم السادسة والعشرون):
* نقلتم قول»الشيخ« ص(188):)) فليس يحسُن الحكم عليه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ))-فأمره إلى الله، إن شاء عذَّبه وإن شاء عفا عنه (( ؛ فهذا الذي يكون أمره إلى الله – سبحانه –؛ إمَّا بالنجاة، وإمَّا بالعذاب ،وهو أمرٌ مَجهول لنا، ولا نحيط من علمه بشيءٍ البَتَّة، ولو أننا حَكَمنا عليه بغير ما هو ظاهرٌ منه، لكان حُكماً مضطرباً، غير سائغٍ بدليلٍ من الشرع ،ولا برأي يهتدي به العقل، فقد بَيَّنَّا – آنفاً – أن الإخلاص نوعان: ظاهرٌ بالعمل، وخَفِيٌ بالإعتقاد، وليس يصلح الإخلاص ولا يَسْلَم من ثَلبٍ، إلا بهما معاً، وقَصْرُه على القلب عدوٌ بظلمٍ على ما كان من عملٍ بالجوارح ولا بُدَّ(( .
* ثم قلتم:)) إن ما كان مجهولاً لنا مما هو مُتردِّدٌ بين حُكمين لا يجوز القَطْعُ بأحدهما فيه البَتَّة ((.