تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأَدب النِّقاش والحوار، يقتضي أن تنتهي من مسألةٍ تم تَتَطَرَّق إلى الأخرى، أمَّا محُاولة الإشارة دوماً إلى الأخرى، والانصراف عن التي أنت فيها مع مُحاوِرِك، فما هي إلا محُاولة الطَّعن وتوجيه التُّهم فيما تَظُن أن محاوِرُك يضْعُف فيه، أو محُاولة الهرب من مأزقٍ أنت فيه؛بتحويل الكلام إلى غير مَساره ومَساقه.

وذلك كله لا يتَّفق وأدب طلب العلم، أو الحوار العلمي، خاصَّةً إذا لم يكن من ضرورةٍ لذلك أثناء البحث أو الحوار في نقطةٍ معينةٍ.

ومرَّة أخرى، »فالشيخ« يتحدث عن الكُفر المُخرِج من المِلَّة -وكما بَيَّنَّاه فيما سَبَقَ- وأن المُشَرِّع الذي جعل من نفسه نائباً عن الله في شرعه، هو من حلَّل ما حرَّم الله، أو حرَّم ما أحلَّ الله، أو جَحَد ما فَرَض الله، وهذا المُشرِّع هو الكافر كفراً مخُرِجاً من المِلَّة.

وإن كانت هذه بدعٌ وصاحبها مُبتدع فهو كفرٌ مخُرجٌ من المِلَّة، وهو يتَّفِق مع رأي "الشاطبي" -كما نَقَلْنا- والذي يَنُصُّ -كذلك فيما يأتي- أن من المُبْتَدِعَة من هو مُشَرِّعٌ كافرٌ.

يقول"الشاطبي" في ج1 ص(41):(( (والثالث): أن المُبتدع معاندٌ للشَّرع ومُشَاقٌ له، لأن الشَّارع قد عَيَّن لمَطالِب العبد طُرقاً خاصَّة على وجوهٍ خاصَّةٍ، وقَصَرَ الخلق عليها بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشَّرَّ في تَعَدِّيها- إلى غير ذلك- لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فالمُبتدع رادٌّ لهذا كله ، فإنه يزعم أن ثَمَّ طُرُقاً أُخر، ليس ما حَصَرَه الشَّارع بمحصور، ولا ما عَيَّنَه بِمُتَعيَّن، كأن الشَّارع يعلم، ونحن أيضاً نعلم ، بل وربما يُفْهَم من استدراكه على الشَّارع أنه عَلِم ما لم يعلمه الشَّارع.

هذا وإن كان مَقْصوداً للمُبتدع فهو كفر بالشريعة والشَّارع، وإن كان غير مَقْصودٍ فهو ضلالٌ مبين(( .

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٥١