وهذه الآية الكريمة، وقصة عَديِّ ابن حاتم، تُصَرِّح بهذا المعنى، حين سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ فقال: يا رسول الله وكيف ولم نعبدهم؟ فقال: أليس تَسْتَحِلِّون ما أَحَلُّوا وتحُرِّمون ما حَرَّموا؟ قلت: نعم ، قال: فذاك(1).
فما الذي يُسْتَنْكَرُ في كلام» الشيخ« ، وهو يقول نقلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء أنهم كفروا، أم يُراد أن لا يقول عنهم هذا، إلا إذا كانوا مُستَحِلِّين تحريم الحلال، أو تحليل الحرام، أو جَحْدَ الفرائض؟!.
لربما كان هذا غَرَضُكم، وليس هذا بِمُسْتَنْكَرٍ عنكم ومنكم، فإن "الكفر العملي"عندكم –كلَّه- ليس بكفر مُخرِجٍ من المِلَّة.
وهذا سَبَقَ منكم في" الأصالة"ص(29،30،44)ورَدَدْناه هناك.(2)
- أمَّا إشارتكم إلى" االاعتصام" في الصفحة المُشار اليها، فليس فيها ما له أدنى علاقة بما يقول» الشيخ«، بل إن النقولات الأُخرى عن "الشاطبي" توافق ما كَتَبَه » الشيخ« عيناً بعين.
فهو يقول في طبعة رشيد رضا، ج1،ص(167):)) إذا ثَبَتَ أن المُبتدِع آثمٌ فليس الإثم الواقع عليه على رُتْبَةٍ واحدةٍ، بل على مَرَاتِب مختلفةٍ، من جهة كون صاحبها مُسْتَتِراً بها أو مُعْلِناً، ……… ومن جهة كونها كفراً أو غير كفر……… ((.
ويقول ج2 ص(36):)) الباب السادس (في أحكام البدع وأنها ليست على مَرْتَبَةٍ واحدةٍ)، اعلم أنَّا إذا بَنَيْنَا على أن البدع مُنْقَسِمَةٌ إلى الأحكام الخمسة، فلا إشكال في اختلاف رُتْبَتِها……….
(1) "المحُرَّر الوَجيز"، تفسير آية 31 من سورة التوبة.
(2) أرجو ألاَّ يُلبس على القاريء نَقْلَهُم عن ابن القيِّم من كتاب "الصلاة" في ص29 من الأصالة، فهم لم يُكملوه، ويُراجع ص(25-27) -هنا- لبيان ذلك.