إن الأمر ليس إلا أن هذه عادة القوم،لِيُظهروا سَعَة اطِّلاعهم،وبحثهم،وتحقيقهم للمسألة،فهم يعلمون أن مُعْظَم القُرَّاء لا يملكون ما يملكون هم–أنفسهم-من مَرَاجِع؛ فلا يُتابعهم ولا يَتَحرَّى نَقَلهم،لذا؛فهم يلجأون إلى مثل هذا بعد أن يُكَلِّفوا من يبحث لهم عن الوعد والوعيد-مثلاً-فيُسْرِع هؤلاء،أو حتى)) كَتَبَة الأصالة(( أنفسهم، لِيَرَوا في الفهارس،أو في الصفحات،أو في (الحاسوب)،أين توجد كلمة الوعد أو الوعيد،أو هما معاً، فيَسْطُروها-أي أرقام الصفحات-،ويقولوا قد أَحَطْنا بالمسألة.
وما ههنا أكبر بيان على ذلك.
الرَّدُّ على الملاحظة الخامسة والعشرين (وهي عندكم الرابعة والعشرون):
نقلتم قول »الشيخ« (186-187):)) وليس من عملٍ يُقضى به على صاحبه كفراً بتركه غير الصلاة، إلاَّ أن يكون حلالاً فحَرَّمَه، أو حراماً فأحلَّه، أو فرضاً فجَحَدَه، وهو بذلك كافرٌ، ولو كان يصلي؛ لأنه بتحليله ما حَرّم الله، أو بتحريمه ما أحَلَّ الله، أو بجحده ما فَرَض الله، جعل من نفسه مُشَرِّعاً نائباً عن الله في شرعه؛ ﴿قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾،﴿قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾،﴿وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة﴾، أمَّا إن كان تركه العمل المأمور به، أو فِعله، المنهي عنه من غير تحليل ولا تحريم؛ فهو معصيةٌ لا يوصَف بها بالكفر، إلاَّ أن يكون مَسَّته عقوبةٌ بحَدٍّ أو قصاصٍ في الدنيا، أو أسرع بتوبةٍ إلى الله، فقد رَفَعَ الله عنه عقوبة الآخرة، أمَّا الذي جاء الخبر بتكفيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتَأسَّسَ إجماع الصحابة عليه فليس عن تكفيره إلى مَرَدٍّ من سبيلٍ ((.
*وقلتم: ))فنقول:ما دليل استثناء الصلاة،دون غيرها من الأعمال؟!.
إذا قيل تَرْتيب حُكْم الكفر الوارِد في الوعيد على تركها؟!.
فنقول-كما قلنا من قبل-:كذلك وَرَدَ في غيرها-سواءً بسواءٍ-مثلها-؟! )).