ثم يُكْمِل»الشيخ«: ))وما يأتيه العبد من عَمَلٍ من غير الصلاة،فليس بنافِعه في ردِّ إيمانه عليه شيئاً ،لأنه بتركه الصلاة قد نَزَع نفسه وأعْتَقَها من الإيمان-بصريح قوله عليه السلام-:)) من تركها فقد كفر (( وما يكون من بعد الصلاة من عملٍ،فهو تَبَعٌ للصلاة، إثباتاً ونفياً،قبولاً ورَّداً،ولا عَمَلَ من بعد الصلاة ينفع صاحبه،إن كان صالحاً وقد رُدَّت صلاته،واستأهل بردِّها النار، يدلُّ لذلك قوله صلى الله عليه وسلم :)) أول ما يُحاسب العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صَلَحَت صَلَح سائر عمله ، وإن فَسَدَت فَسَدَ سائر عمله )).
ويُرْبَط كلام »الشيخ«-هنا-مع كلامه السابق،وأن الحُكم إنما بظاهر الحال،وِفق ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،وما كان في قلبه لا نستطيع الحُكم عليه، وهذا طِبْق كلام شيخ الإسلام،لأن شيخ الإسلام وإن لم يَقُل في النقل من "مجموع الرسائل والمسائل " أن أصْلَ الدين في القلب لا يعلمه إلا الله،فقد قاله في النقل الآخر عن "الصَّارم المسلول".
وبجميع هذا؛يتَّضح معنى كلام شيخ الإسلام في"منهاج السنة"؛فقد وضَّحناه بنقولاتٍ أُخرى من"الصَّارم المسلول"ومن"الرسائل والمسائل"،فذَهَبَ ما يمكن أن يكون مُلبِساً على مَن يدَّعي على غيره ))وَهَنَ المؤالفة، وضَعْفَ التَّنسيق(( (1) في كلام شيخ الإسلام ، وضَعُفَ، بل وانْمَحَق استدلالهم به على مَنْهَجِهم ومَذْهَبِهم ، وبان أن» الشيخ« -بما نقلناه عنه- على نهج شيخ الإسلام،وهو وإياه على هدى واحدٍ،ولله الحمد والمِنَّة من قبلُ ومن بعد.
* ثم قلتم:)) أمَّا الوجه الثاني؛فيُقال فيه:كيف تكون الأعمال تابعةً للصلاة،وهي جزءٌ لا ينْفَكُّ منها؟! ((.
رَدٌّ: أي؛كيف تكون الأعمال تابعةً للصلاة،والصلاة جزءٌ لا يَنْفَكُّ من الأعمال؟!لأن الصلاة عملٌ.
فنقول:مَن قال هذا ؟!.
وأين تجدونه في كتاب »الشيخ« ؟!.
(1) انظر الأصالة ص (105).