وإيمان المُقْتَصدين أصحاب اليمين،وهو ما تَرَكَ صاحبه فيه بعض الواجبات،أو فَعَلَ فيه بعض المحظورات……….
وإيمان الظالمين لأنفسهم؛وهو ما أقرَّ بأصل الدين وبما جاءت به الرُّسلُ عن الله، وهو شهادة أن لا إله إلا الله،ولم يَفْعل المأمورات ويجتَنِب المحظورات،فإن أصل الدين: التَّصديق والانقياد،فهذا أصل الإيمان الذي مَن لم يَأْت به فليس بمؤمن(( .( انتهى كلام شيخ الإسلام).
فإذا ذَهَبَ هذا الأصل،ذَهَبَ الإيمان ،وحَلَّ الكفر محلَّه،ولكن-مَرَّةً أُخرى- مَن يستطيع أن يعرف إن كان الأصل قد ذَهَبَ من القلب أم لم يَذْهَب؟!زال أم لم يَزُل؟! أخْلَصَ فيه أم لم يخُلِص؟!.
هذا أمرٌ لله وحده،وبه–إن كان مخلصاً-،تكون النَّجاة من الخلود في النار.
أمَّا نحن البشر فإنَّا نحكم على عمل الجوارح ، وقول اللسان ، فهذا الظَّاهر لنا، وهذه مَقْدِرَتُنا،ولا نُكلَّف بغيره.
ونحكم على وِفْقِ ما أخبرنا ربنا تعالى،وما أخبرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام، وقد أخبرنا أن الصلاة إذا فَسَدَت فَسَدَ سائر العمل،وحَبَط(1)،وبه نحكم،ولا نعلم إذا كان مُخلصاً بلا إله إلا الله،فيكون ناجياً-بها-من الخلود في النار،أم لا.
وأضِفْ إليه قول "ابن تيمية" -تماماً للمعنى على نحو ما بَيَّنَّا-قوله-الذي نُكَرِّرُه- ………))والنَّجاة لا تحصل إلا بيقين في القلب، ولو أنه مثقال ذرَّة.
هذا فيما بينه وبين الله،وأمَّا في الظاهر فيُجري الأحكام على ما يُظْهره من القول والفعل (( .(وارجع إليه كاملاً ص124).
وهكذا؛بِرَبْط أقوال شيخ الإسلام بعضها مع بعض يَتَّضِح مُراده،لا بالاقتصار على فقراتٍ،أو كلماتٍ،والقولُ أنها على وِفْق رأينا ومذهبنا.
(1) ونقلنا سابقاً معنى هذا عن"ابن القيِّم"وذلك ص(146) فليُرجع إليه.