تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقلب أمْرُه خفيٌّ عن البشر ولا يَعلمه إلا الله،والأمر فيه لله وحده يحكم به على الإنسان،فيما بينه تعالى وبين الإنسان؛لأنه وحده الذي يعلم ما في هذا القلب من الإيمان وعَدَمِه،أمَّا البشر فلا يستطيعون ذلك،وحُكْمُهُم مَبْنِيٌّ على عمل الجوارح وقول اللسان.

وقد وضَّح شيخ الإسلام أركان الإيمان في "مجموع الرسائل والمسائل"(1/340-341)(1) ضارباً الحجَّ مثالاً-كما ضَرَبَه مثالاً قبل هذا النَقْل المنقول من "كَتَبَة الأصالة" في منهاج السنة بصفحةٍ واحدة- فقال في "مجموع الرسائل والمسائل" :(( إن للإيمان أُصولاً وفروعاً،وهو مُشتَمِلٌ على أركانٍ وواجباتٍ ومُسْتَحَبَّاتٍ،بمَنْزِلَة الحج والصلاة وغيرها من العبادات،فإن اسم الحج يتناول كل ما يُشرع فيه من فعلٍ أو تركٍ……….

ثم الحج مع هذا؛اشتمل على أركانٍ متى تُرِكَت لم يصحَّ الحج،كالوقوف بعرفة، وعلى ترك محظورٍ متى فَعَلَه فَسَدَ حَجُّه وهو الوَطءُ.

ومُشْتَمِلٌ على مُسْتَحَبَّاتٍ من فعلٍ وتَرْكٍ يَكمُلُ الحج بها ولا يأثم بتركها………، مَن فَعَلَ الواجب وتَرَك المحظور فقد تَمَّ حجُّه وعُمْرَتُه لله،وهو مُقْتَصِدٌ من أصحاب اليمين.

لكن مَن أتى بالمُسْتَحَبِّ فهو أكْمَل منه وأتمُّ حجاً وعملاً وهو سابقٌ مُقَرَّبٌ، ومَن تَرَكَ المَأمور،وفَعَل المَحظور،لكنه أتى بأركانه وتَرَكَ مُفْسِداته فهو حجٌّ ناقص، يُثاب على ما فَعَلَه من الحج ويُعاقَب على ما تَرَكَه،وقد سَقَطَ عنه أصل الفرض بذلك، مع عقوبته على ما تَرَكَ،ومن أخَلَّ بركنٍ أو فَعَل مُفسِداً فحجُّه فاسد لا يسقط به الفرض………، فصار الحجُّ ثلاثة أقسام:كاملاً بالمُسْتَحَبَّات،وتامَّاً بالواجبات فقط، وناقصاً عن الواجب……….

والذين قالوا الإيمان ثلاث درجات:إيمان السَّابقين المُقَرَّبين،وهو ما أتى فيه بالواجبات والمُسْتَحَبَّات من فِعلٍ وتَركٍ.

(1) نقلاً عن "حقيقة الخلاف" ص26-27.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٣٢