ويَدلُّ على ذلك الحديث الذي في المُسند،والسُّنن من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:)) أول ما يُحاسَب به العبد من عمله يُحاسَب بصلاته فإن صَلَحَت فقد أفْلَحَ وأَنْجَح،وإن فَسَدَت فقد خابَ وخَسِر ((.
ولو قُبِل منه شيءٌ من أعمال البِرِّ،لم يكن من الخائبين الخاسرين ((.انتهى كلام "ابن القيِّم".
فأضيفوا هذا إلى ما سَبَق،واعلموا أن أدب طلب العلم يَقْتَضي الإذعان للحق والرجوع إليه،وأن يتأدَّب الطالب مع شيوخه.
* ثم قلتم: ))ورحم الله شيخ الإسلام"ابن تيمية"-القائل في"منهاج السنة" (5/298):-)) فكذلك لا يُزيل الإيمان كُلَّه إلا الكفر المَحضُ الذي لا يبقى مع صاحبه شيءٌ من الإيمان.
قالوا: وهذا الذي يُحْبِطُ جميع الأعمال-وأمَّا ما دون ذلك:فقد يُحْبِط بعض العمل؛كما في آية﴿……… بالمن والأذى﴾،فإن ذلك يُبْطِل تلك الصَّدَقة،ولا يُبْطِل سائر أعماله.
وهذا نصٌ في المسألة لا يحتمل تأويلاً،أو رَدَّاً ……… (( انتهى قول"كَتَبَة الأصالة".
رَدٌّ: فنقول:عندما يقول شيخ الإسلام:)) الإيمان كُلَّه ((،فهو يعني كلُّ أركان الإيمان قد زالت فحلَّ مَحَلَّها الكفر المَحْضُ،ودليل ذلك قوله: ))لا يبقى مع صاحبه شيءٌ من الإيمان ((.
ذلكم أن الإيمان هو اعتقادٌ بالقلب،وقولٌ باللسان،وعملٌ بالجوارح،والأصل فيه الاعتقاد في القلب،فإذا زالَ العمل،فقد يبقى الاعتقاد والقول،وإذا زالَ القول والعمل فقد يبقى الاعتقاد،فإذا ذَهَبَ لم يَبْقَ شيءٌ من الإيمان.
ولكن،هل إذا زال العمل،وزال القول؛وهو الإقرار باللَّسان؛بالنُّطق بالشهادتين، يُقال أن الإنسان مسلمٌ ، لأن الأصل ما زال باقياً ؟! هذا لا يستطيع خلقٌ أن يعرفه أو أن يَحكُم به،لذلك قيل لمن لم يَنْطِق بالشهادتين؛كافر،والأمر كذلك بالنسبة للعمل.