تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ثم قولكم في الآية:﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا………﴾:)) ولا نعلم أحداً من علماء الأُمة-سلفاً وخلفاً-ذهب إلى تكفير الرَّافع صوتَه على صوت النبي صلى الله عليه وسلم أو الجَّاهر له بالقول ((.

رَدٌّ: هذا مبلغُ علمكم،ولا يُكلِّفُ الله نفساً إلا وُسْعَهَا،فإن الأمر فيه تَفْصيلٌ وليس على ما أمْلَته أهواؤكم على أقلامكم.

يقول"ابن عطية" في "المحُرَّر الوَجيز" -في هذه الآية-: ))وقوله تعالى:﴿أن تَحْبَط﴾ مفعولٌ من أجله،أي مَخافَة أن تَحْبَط.

والحَبْطُ:الفساد في العمل بعد تقرُّرِه ، يُقال:حبِط بكسر الباء ، وأحبَطه الله.

وهذا الحبْط إن كانت الآية مُعرِّضَةً بِمَن يجهر استخفافاً،واحتقاراً،وجُرأةً، فذلك كُفْرٌ والحَبْط معه على حقيقته.

وإن كان التَّعريض للمؤمن،الفاضل،الذي يفعل ذلك غفلةً وجَرْياً على طبعه، فإنما يُحبَط عَمَلُه البرُّ في توقير النبي صلى الله عليه وسلم،وغضِّ الصوت عنده إن لو فعل ذلك،……… ((.

فهذا "ابن عطية" - وهو من علماء السلف ، إلا أن يكون عند "كَتَبَة الأصالة" غير ذلك-يُفَصِّل-وهو الحق-في الأمر،فليس كلُّ مَن رَفَعَ صوته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بكافر،ولم يُكَفِّره أحدٌ من علماء السلف والخلف-كما يدَّعي"كَتَبَة الأصالة".

وأمَّا باقي كلامكم إلى الحدِّ الذي نَقَلْناه -فكفى بنقل "ابن القيِّم" الذي نَقَلْناه ردَّاً على كلِّ ما ذَكَرْتموه.

ونزيد نقلاً عنه من كتاب "الصلاة" ، ص(47) قولُهُ: ))ولأن قَبول سائر الأعمال مَوْقوفٌ على فِعْلها؛فلا يقبل الله من تاركها صوماً،ولا حجاً،ولا صدقةً،ولا جهاداً، ولا شيئاً من الأعمال،كما قال عون بن عبدالله:إن العبد إذا دخل قبره سُئِل عن صلاته أول شيء يُسأَل عنه،فإن جازَت له،نُظِرَ فيما سوى ذلك من عمله،وإن لم تَجُز له،لم يُنْظَر في شيءٍ من عمله بَعْدُ.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢٣٠