كيف تُعَمِّمون هذه القاعدة،إن هو إلا أنكم علمتم أن ))عَدَم القبول(( لا يُفيد ما ذَهَبْتُم إليه،فأردتم التَّشكيك على القاريء بمثل هذا،ولا تُغني إضافتكم لفظة " أصلاً " شيئاً؛لأنكم عَمَّمتم،وأوحَيتم بذلك أنها-أي هذه القاعدة- مُنْطَبِقَةٌ تماماً على هذا الحديث.
وكان يكفي نَقْل"ابن القيِّم"أعلاه للرَّدِّ عليكم،ولكنا نُضيف إليه فساد تَعْميمكم هذا.
وأنقل من كتاب " النَّهي يقتضي الفساد:بين العلائي وابن تيمية" ط1 ، دار ابن الجوزي ، ص(23) : ))(أ)حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين : ))من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ(( ، وعند مسلم في رواية : ))من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ(( .
والرَّدُّ هنا-باتفاق أئمة اللغة والحديث:بمعنى المَردود، ……… والمَردود هو المَفسوخ الذي لا يُعْمَل به،ولا يُلتَفت إليه،وهو نقيض المَقبول والصحيح؛يقال:ردَّ عبارته،إذا لم يقبلها،ورَدَّ كلام الخصم إذا أبطله،ولهذا يُقال للكُتُب المُصَنَّفة في إبْطال كلام أهل البدع:كُتُب الرَّدِّ عليهم.
واعتُرِض على هذا الدليل باعتراضات أهمها:
1. أن الضمير في قوله:)) فهو ردٌّ ((عائد إلى الفاعل، ……….
2. أنه وإن عاد إلى المفعول،فإنه لا )) يلزم من نفي الصِّحة نفي القبول ((، ……….
والجواب عن الثاني:أن نَفْيَ القَبول يستلزم نَفْيَ الصِّحَة ، لأن القبول ؛ تَرتُّب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء.
ولهذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنفي القَبول حيث المُراد نَفْيُ الصِّحَة ، مثل :)) لا يقبل الله صلاةً بغير طهور ، ولا صدقةً من غُلول (( وقوله :)) لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمار (( .
وبعد هذا؛ فكلُّ ما جئتم به؛ فَسَدَ ، و حَبَطَ ، و رُدَّ ، و عُدِمَ قبوله.