وتَارَةً على ما في القلب والبدن جَعْلاً لِمُوجِب الإيمان ومُقْتَضاه داخلاً في مُسَمَّاه.
وبهذا يَتَبَيَّن أن الأعمال الظاهرة تُسمَّى إسلاماً،وأنها تدخل في مُسمَّى الإيمان تَارَةً ولا تدخل فيه تَارَةً.
وذلك أن الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران فقد يكون عند الإفراد فيه عمومٌ لِمَعْنَيَيْن،وعند الاقتران لا يدلُّ إلاَّ على أحدهما، ……… والأقوال والأعمال الظاهرة (نتيجة) الأعمال الباطنة ولازمها.
وإذا أُفْرِد اسم ))الإيمان (( فقد يتناول هذا وهذا (وذَكَرَ حديث شعب الإيمان، وحديث وفد عبد القيس: آمركم بالإيمان بالله؟ أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة………) ثم قال ابن تيمية مُتَمِّماً :)) ففسَّر الإيمان هنا بما فَسَّر به الإسلام، لأنه أراد بالشهادتين هنا أن يشهد بهما باطناً وظاهراً ……….
وأمَّا إذا قُرِن الإيمان بالإسلام،فإن الإيمان في القلب والإسلام ظاهرٌ……… ومتى حَصَلَ له هذا الإيمان وَجَبَ ضرورةً أن يحصل له الإسلام؛الذي هو الشهادتان، والصلاة والزكاة والصيام والحج،لأن إيمانه بالله وملائكته وكُتُبِه ورسله يقتضي الاستسلام لله،والانقياد له،وإلا فمن المُمْتَنِع أن يكون قد حَصَلَ له الإقرار والحب والإنقياد باطناً ولا يحصل ذلك في الظاهر،-مع القُدرة عليه-،كما يمْتَنِع وجود الإرادة الجازمة مع القُدرة بدون وجود المُراد.
وبهذا تعرف أن مَن آمن قلبه إيماناً جازماً امْتَنَع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القُدرة،فَعَدَمُ الشهادتين مع القُدرة مُسْتَلْزِمٌ انتفاء الإيمان القلبيَّ التَّام.
وبهذا يظهر خطأ جهم ومن اتَّبعه في زَعْمِهِم أن مجُرَّد إيمانٍ بدون الإيمان الظاهر ينفع في الآخرة؛فإن هذا مُمْتَنِعٌ،إذ لا يحصل الإيمان التَّام في القلب إلا ويحصل في الظاهر موجَبُه بحسب القُدرة……… ((.