تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ثانياً:إن سياق استدلالاتكم يُؤدِّي-مع هذا النقل-إلى النتيجة التي ذَكَرْنا سابقاً؛أن المنافقين مؤمنون.

فإذا كان المنافقون مسلمين ظاهراً،ونَرْبِطُه مع نَقْلِكم عن شيخ الإسلام )) الإسلام الظاهر من جنس العمل(( ، و)) جنس العمل من لوازم الإيمان(( ؛ فهم إذاً مؤمنون.

فَلْنُكْمِل نصَّ شيخ الإسلام-هنا-: ))وقد اتفق العلماء على أن اسم المسلمين في الظاهر-يجري على المنافقين،لأنهم استسلموا ظاهراً،وأَتوا بما أَتوا به من الأعمال الظاهرة؛بالصلاة الظاهرة،والزكاة الظاهرة،والحج الظاهر،والجهاد الظاهر،كما كان النبي يُجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة ((.

فهم-وشيخ الإسلام يؤكد على هذا-لم يأتوا بالشهادتين فقط-وهذا واضحٌ- بل صلُّوا وحجُّوا،وجاهدوا-نفاقاً كلَّه-.

وبهذا،فأنتم بِنَقْلِكم هذا-الأخير-أَثْبَتُّم كلام »الشيخ« في كتابه ص(188)،والحمد لله؛فأعظم التَّصديق ما صَدَّقك به الخَصْم الجاحِد .

* ثم قلتم:(( قال –رحمه الله ( أي شيخ الإسلام )-(7/553) :)) وبهذا تعرف أن من آمن قلبُهُ إيماناً جازماً امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين،مع القُدْرة،فَعَدمُ الشهادتين مع القُدْرة مُسْتَلْزِمٌ انتفاء الإيمان القلبيَّ التَّام……… ((.

هذا تأكيدٌ منكم-مرَّةً أُخرى-على ما سَبَقَ تقريره عنكم،فهل مَقْصود"ابن تيمية" أن مَن تَكَلَّم بالشهادتين فقط آمن قلبه إيماناً جازماً؟!.

حاشاه أن يكون هذا مقصود كلامه،والمُتَتَبِّع لِكلامه في هذا الفصل من أوَّله يعرف لماذا ساق هذه العبارة.

إن"ابن تيمية"في هذا الفصل الذي بَدَأَه ص(551) يتحدث عن معنى الإيمان والإسلام بحسب وُرُودِهِما في النَّصِّ،فقال:)) إذا عُرِف أن أصل الإيمان في القلب،فاسم "الإيمان"تارةً يُطلَق على ما في القلب من الأقوال القلبية والأعمال القلبية؛من التَّصديق والمحبَّة والتَّعظيم ونحو ذلك،وتكون الأقوال الظاهرة والأعمال؛لوازمه وموجِبَاتِه ودلائله.

الردود العلمية السنية · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ٢١٤