حتى وَصَلَ إلى ص(616) فقال في الفقرة الثانية:)) فهذا المَوْضِع ينبغي تدبُّرَه فمن عَرَف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشُّبْهة في هذا الباب،وعَلِم أن مَن قال من الفقهاء:إنه إذا أَقَرَّ بالوجوب وامْتَنَع عن الفِعْل لا يُقْتَل،أو يُقْتَل مع إسلامه،فإنه دخلت عليه الشُّبْهة التي دخلت على المرجئة ……… ولهذا كان المُمْتَنِعون من قَتْل هذا من الفقهاء بَنَوه على قولهم في"مسألة الإيمان"وأن الأعمال ليست من الإيمان،وقد تقدَّم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب(1)، وأن إيمان القلب التَّام بدون شيءٍ من الأعمال الظاهرة مُمْتَنِعٌ،سواءٌ جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءً من الإيمان كما تَقَدَّم بَيانه ((.
فكيف بعد هذا التَّقرير من شيخ الإسلام،بأن تَرْك الصلاة-والصلاة فردٌ من أفراد العمل-يؤدِّي إلى الكفر ورِدَّة صاحبه عن الإسلام،ثم تقولون برأيكم مُسْتَدلِّين بقول شيخ الإسلام هذا؟!.
إن هو إلا الجهل بِرَبْط كلام شيخ الإسلام،أو العَمْد إلى قَصْرِ النُّصوص على ما يوحي برأيكم.
* ثم قلتم:)) قال-رحمه الله( أي شيخ الإسلام )-(7/339): ))والإسلام الظاهر من جنس العمل(( .
(1) يُفهم هذا المصطلح؛"لوازم الإيمان"برَبطه مع ما قَبله وما بَعده،فشيخ الإسلام يقول-قبله-(مُنْكِراً): (ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا……..وأن الأعمال ليست من الإيمان).ويقول-بعد-(وأن إيمان القلب التَّام بدون شيء من الأعمال الظاهرة مُمْتَنِع).فهذا المصطلح لا يعني به عملٌ ظاهرٌ بلا إيمان في القلب،وهذا واضحٌ من أخذ النَّص كاملاً لا مُبْتَسَراً،ورَبط نصوص شيخ الإسلام كاملةً.