قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ج7 ص(375): )) (والمقصود هنا) أن هنا قولين مُتَطَرِّفين: قولُ من يقول: الإسلام مُجَرَّد الكلمة، والأعمال الظاهرة ليست داخلةً في مُسمَّى الإسلام،وقولُ من يقول:مُسمَّى الإسلام والإيمان واحد،وكلاهما قولٌ ضعيفٌ مُخالِفٌ لحديث جبريل،وسائر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ((.
وفي نفس الجزء ص(279) مُعلِّقاً على قول الإمام"محمد بن نصر":(( قال محمد بن نصر:فمن زَعَمَ أن الإسلام هو الإقرار،وأن العمل ليس منه فقد خالَفَ الكتاب والسنة، وهذا صحيحٌ؛فإن النصوص كلها تَدلُّ على أن الأعمال من الإسلام(1)(( .
فكيف بعد ذلك يقول"كَتَبَة الأصالة"-زعماً باطلاً-إن شيخ الإسلام يُفَسِّر الآية بأنها على وِفْقِ ما قَرَّروه في قولهم:)) ولا فَرْق في الحكم بالإسلام
الظاهر……… (( وما تَرَتَّب على قولهم هذا.
- وحتى نَتَبَيَّن معنى قول شيخ الإسلام:)) بإسلام ظاهرٍ نَطَقوا فيه بالشهادتين ((، نرجع إلى العلامة"الشنقيطي"في"أضواء البيان"ج7،في تفسيره لآية الأعراب:(( أن هؤلاء الأعراب وهم أهل البادية قالوا:آمنا،وأن الله جل وعلا أمَرَ نَبِيَّه أن يقول لهم:(لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)،وهذا يدلُّ على نفي الإيمان وثبوت الإسلام لهم.
……… وقد قَدَّمنا مِراراً أن مُسمَّى الإيمان الشرعي الصحيح،والإسلام الشرعي الصحيح هو؛استسلام القلب بالإعتقاد،واللسان بالإقرار،والجوارح بالعمل، فمُؤَدَّاهما واحدٌ.
……… فانقياد الجوارح في الظاهر بالعمل،واللسان بالإقرار،يُكتفى به شرعاً وإن كان القلب مُنطَوياً على الكفر.
ولهذا ساغ إرادة الحقيقة اللغوية في قوله:﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾،لأن انقياد اللسان والجوارح في الظاهر ؛ إسلامٌ لُغويٌ مُكتفى به شرعاً عن التَّنْقيب عن القلوب (( أ.هـ.
(1) ما تحته خط هو تعليق شيخ الإسلام، ويرجع إلى موضعه لبيان ذلك.