- وأرجو ألا يُلَبَّس على القاريء حين نَقَلْنا قول"ابن عبد البَرِّ"ص(112)-هنا- والذي أكَّدَ فيه أن مَن كان كافراً ثم رُؤي يصلي صلواتٍ عديده فإنهم-أي العلماء- أجمعوا على إيمانه وإن لم يعلموا منه الإقرار باللسان،وبين قول" ابن تيمية"-هنا-.
"فابن عبد البَرِّ"نَقَلَ عن"إسحاق"؛أن ذلك للصلاة وَحْدَها،واستثنى بقية الأركان
-كما في النقل-و"ابن تيمية"–هنا-يسوق القول أولاً في الاختلاف في التكفير لتارك المباني الأربعة،أو بعضها،ثم يتحدث عن الشهادتين،ومن المعلوم –بَدَاهةً- أن أقل صلاة فيها التَّشَهُد مرَّةً واحدة بلفظ الشهادة كاملاً،فمَن صلَّى فقد تَشَهَّد،وليس ذلك في غيرها من الأركان.
- أمَّا الثالث:فما الذي يعنيه تَفَاوُت الدَّرجة والمَنْزِلة؟!.
وما الذي يتَرَتَّب على هذا التَّفَاوُت؟!.
إن الذي يَعْنيه-بلا شك-أن لِبَعْض الفرائض شأناً ليس لِغَيرها من الفرائض، وبالتالي يَتَرَتَّب على تركها –و هي في الأداء جميعها واجبةٌ-ما لا يَتَرَتَّب على ترك غيرها.
وبمُقْتَضى هذا،فإن قال قائلٌ؛إن تَرْك ركنٍ من هذه الأركان يكْفُر به الإنسان؛ لِعُلُوِّ مَنْزِلَتِه ودَرَجَتِه ومَكَانَته عن غيره-وهذا ما كان من كثيرٍ من أهل العلم-،فما يجب أن يُعاب ذلك عليه،وأنتم تُقرِّون ذلك بمُقْتَضى قولكم هذا.
قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"ج7 ص(608): ))وأمَّا الصلاة والزكاة فلهما شأنٌ ليس لسائر الفرائض،ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه القتال عليهما،لأنهما عبادتان،(1)بخلاف الصوم فإنه أمرٌ باطنٌ،وهو مما ائْتُمِن عليه الناس ……… )) (إلى أن قال ص610):)) ………وأمَّا مع الإقرار بالوجوب إذا تَرَكَ شيئاً من هذه الأركان ففي التكفير أقوالٌ للعلماء……… ((،وذَكَرَها،وهي ما نقلناه ص(62) -هنا-.
(1) يبدو أن هناك نقصاً في الطباعة، فالقول لا يتم إلا بإضافة "ظاهرتان".