قال شيخ الإسلام في"الصَّارم المسلول":)) ……… وذلك أن الإيمان قولٌ وعمل، فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يُتْبِع هذا الاعتقاد موجَبَه من الإجلال والإكرام-الذي هو حالٌّ في القلب يظهر أثره على الجوارح،بل قَارَنَه الاستخفاف والتَّسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل-كان وجود ذلك الإعتقاد كعدمه،وكان ذلك موجِباً لفساد ذلك الاعتقاد،ومُزيلاً لما فيه من المَنْفَعة والصَّلاح،إذ الاعتقادات الإيمانية تُزَكِّي النفوس وتُصلحها،فمتى لم توجِب زكاة النفس ولاصلاحها فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ في القلب،ولم تَصِرْ صفةً ونعتاً للنفس ولا صلاحاً،وإذا لم يكن علم الإيمان المفروض صفةٌ لقلب الإنسان لازمةٌ له لم ينفعه،فإنه يكون بمنزلة حديث النفس وخواطر القلب،والنَّجاة لا تحصل إلا بيقين في القلب، ولو أنه مثقال ذرَّةٍ،هذا فيما بينه وبين الله،وأمَّا في الظاهر فيجري الأحكام على ما يُظهره من القول والفعل(( (1).
أليس هذا وقول» الشيخ« -المُتَناقِض بزعمكم-واحدٌ،مُؤتَلِفٌ،لا يفترق.
وكفى بهذا ردَّاً،ودلالةً على نَقدِكم كلام »الشيخ« بجهلٍ،ويكفي أن كلام »الشيخ« وكلام"ابن تيمية"واحدٌ ، ولا نزيد.
*رَدٌّ: ثم عُدنا إلى ص(113) عندكم في"الأصالة"،والتي ذَكَرْتُموها في الهامش دلالة على علاقتها بما هو هنا،فما وجدنا شيئاً،ويبدو أنه من وَهْمِكم.
الرَّدُّ على الملاحظة الثانية والعشرين (وهي عندكم الحادية والعشرون):
* قلتم: ))ثم تكلَّم »الشيخ «ص(184-185) عن الإخلاص-بنوعيه-وأنه لا يعلمه إلا الله،ثم قال:
))أمَّا البشر-فإنهم-حتى وإن رأوا الإخلاص العملي بظاهر ما تجري به الجوارح – ؛ فإنهم لا يعلمون صِدقه،وإلا لكان المنافقون هم من المخلصين الدِّيِن لِرَب العالمين، وهم كما قال الله – عزَّ وجَلَّ – ﴿ في الدرك الأسفل من النار﴾!.
(1) انظر التوسُّط ص54-55.