وحتى نعلم ما يُرتِّبه"ابن تيمية"على وجود الإرادة،نرجع إلى قوله في"مجموع الفتاوى"ج7 ص(616):)) ………فمن عَرَف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشُّبهة في هذا الباب،وعَلِمَ أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقرَّ بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يُقتل أو يقتل مع إسلامه،فإنه دخلت عليه الشُّبهة التي دخلت على المُرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التَّامَّة لا يكون بها شيء من الفعل……… ((.
ولا حاجة لتفسير قولٍ مُفَسَّر من أصله.
ثم عودةٌ إلى كلام شيخ الإسلام في "الصَّارم المسلول":)) ………ألا ترى أن من صَدَّق الرسول بأن ما جاء به هو رسالة الله وقد تضَمَّنَت خبراً وأمراً،فإنه يحتاج إلى مقامٍ ثانٍ؛وهو تصديقه خبر الله وانقياده لأمر الله،فإذا قال:)) أشهد أن لا إله إلا الله ((، فهذه الشهادة تَتَضَمَّن تصديق خبره والانقياد لأمره.
)) وأشهد أن محمد رسول الله (( تضمنت تصديق الرسول فيما جاء به من عند الله؛ فبمجموع هاتين الشهادتين يتمُّ الإقرار،فلما كان التَّصديق لا بُدَّ منه في كلا الشهادتين –وهو الذي يتلقى الرسالة بالقبول-ظَنَّ من ظَنَّ أنه أصلٌ لجميع الإيمان، وغَفل عن أن الأصل الآخر لا بد منه وهو الانقياد.
وإلا فقد يُصَدِّق الرسول ظاهراً وباطناً،ثم يمتنع من الانقياد للأمر،إذ غايته في تصديق الرسول أن يكون بمنزلة من سَمِع الرسالة من الله سبحانه وتعالى كإبليس، وهذا مما يُبَيِّن لك أن الاستهزاء بالله،أو برسوله يُنافي الانقياد له،لأنه قد بَلَّغ عن الله أنه أَمَرَ بطاعته،فصار الانقياد له من تصديقه في خبره،فمن لم يَنْقَدْ لأمره فهو إمَّا مُكَذِّبٌ له أو مُمْتَنِعٌ عن الانقياد لربه، وكلاهما كفرٌ صريحٌ ((……… .
وخاتمة القول مِسكٌ-كما أَوَّله-فما تناقض"ابن تيمية"،ولكن "كَتَبَة الأصالة" كذَّبوه وقَوَّلوه ما لم يَقُل.