تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا-في هذا المثال-يتَّضح الأمر،فكيف يقول شيخ الإسلام: (( وهذا هو بعينه كفر إبليس(( ، وإبليس لم يفعل ما أُمر به ، ثم يفسِّر"كَتَبَة الأصالة"قول شيخ الإسلام في البداية:)) وإن لم يفعل المأمور به(( ،على أن الإيمان يبقى منه ولو ذرةٌ،وأن هذا دليلٌ على نقص،وخَدْش،وانخرام الإيمان-فحسب-.

فمُقتضى كلامهم إذاً؛أن شيخ الإسلام مُتناقضٌ،وأن إبليس قد خُدِش،ونَقَصَ، وخُرِمَ إيمانه فحسب،ولم يكفر كُفراً مُخرِجاً من المِلَّة.

ويُكْمِل شيخ الإسلام رائعته:)) وهذا مَوضِعٌ زاغ فيه خلقٌ من الخَلَفِ:تَخَيَّل لهم أن الإيمان ليس في الأصل إلا التَّصديق،ثم يَرون مثل إبليس وفرعون ممن لم يصدر عنه تكذيبٌ،أو صَدَرَ عنه تكذيبٌ باللسان لا بالقلب،وكُفره من أغلظ الكفر،فَيَتَحَيَّرون.

ولو أنهم هُدوا لما هُدِيَ إليه السَّلف الصالح لعلموا أن الإيمان قولٌ وعملٌ،أعني في الأصل قولاً في القلب،وعملاً في القلب،فإن الإيمان بحسب كلام الله ورسالته،وكلام الله ورسالته يَتَضَمَّن أخباره وأوامره،فيُصَدِّق القلب أخباره تصديقاً يوجِب حالاً في القلب بحسب المُصَدَّق به،والتَّصديق هو من نوع العلم والقول،ويُنقاد لأمره ويُسْتَسْلَم،وهذا الانقياد والاستسلام هو من نوع الإرادة والعمل،ولا يكون مؤمناً إلا بمجموع الأمرين ؛ فمن تَرَك الانقياد كان مُسْتَكبراً فصار من الكافرين ((.

فكيف يقول شيخ الإسلام:)) وهذا الانقياد والاستسلام هو من نوع الإرادة والعمل ، ولا يكون مؤمناً إلا بمجموع الأمرين، فمتى ترك الانقياد كان مُسْتَكبراً ، فصار من الكافرين(( وهم يقولون إن قوله : ))وإن لم يفعل المأمور به (( يدلُّ على نقص وخدش وانخرام الإيمان حتى لا يبقى منه إلا ذَرَّةً،ولكن لا يذهب بالكُلِّية؟!كيف يُفهم هذا من كلام"ابن تيمية"مُتَسَلْسِلاً مُتَكامِلاً؟!.

الردود العلمية السنية · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ١٩٨